الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتب عليه حكمه الشرعي بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا فإن قلت الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك المشكوك سواء كان ترتبه عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عادي أو عقلي مترتب على ذلك المتيقن .
قلت الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث تيقنه به وأما ما يجب عليه من حيث تيقنه بأمر يلازم ذلك المتيقن عقلا أو عادة فلا يجب عليه لأن وجوبه عليه يتوقف على وجود واقعي لذلك الأمر العقلي أو العادي أو وجود جعلي بأن يقع موردا لجعل الشارع حتى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعية وحيث فرض عدم الوجود الواقعي والجعلي لذلك الأمر كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتب آثاره وهذه المسألة تشبه ما هو المشهور في باب الرضاع من أنه إذا ثبت بالرضاع عنوان ملازم لعنوان محرم من المحرمات لم يوجب التحريم لأن الحكم تابع لذلك العنوان الحاصل بالنسبة أو بالرضاع فلا يترتب على غيره المتحد معه وجودا .
ومن هنا يعلم أنه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلا مفهوما كاستصحاب بقاء الكر في الحوض عند الشك في كرية الماء الباقي فيه وبين تغايرهما في الوجود كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لولا المانع حدث وشك في وجود المانع .
وكذا لا فرق بين أن يكون اللزوم بينه وبين المستصحب كليا لعلاقة وبين أن يكون اتفاقيا في قضية جزئية كما إذا علم لأجل العلم الإجمالي الحاصل بموت زيد أو عمرو أن بقاء حياة زيد ملازم لموت عمرو وكذا بقاء حياة عمرو ففي الحقيقة عدم الانفكاك اتفاقي من دون ملازمة .
وكذا لا فرق بين أن يثبت بالمستصحب تمام ذلك الأمر العادي كالمثالين أو قيد له عدمي أو وجودي كاستصحاب الحياة للمقطوع نصفين فيثبت به القتل الذي هو إزهاق الحياة وكاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا بناء على أن كل دم ليس باستحاضة حيض شرعا وكاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتصاف الأجزاء المتفاصلة بما لا يعلم معه فوات الموالاة ب التوالي .
وربما استدل بعض تبعا لكاشف الغطاء على نفي الأصل المثبت بتعارض الأصل في جانب الثابت والمثبت فكما أن الأصل بقاء الأول كذلك الأصل عدم
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 660
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦٠