تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
وفيه أنه إن أريد بالذاتي المعنى الذي ينافيه النسخ وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب بل هو مانع عنه للقطع بعدم النسخ حينئذ فلا يحتمل الارتفاع وإن أريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات فإن القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة . ثم إن جماعة رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشك تبعا لتمهيد القواعد ثمرات . منها إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
حُنَفاءَ
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ
. ويرد عليه بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب وإنما تدل على وجوب عبادة الله خالصة عن الشرك وبعبارة أخرى وجوب التوحيد كما أوضحنا ذلك في باب النية من الفقه أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص لا على وجوب الإخلاص عليهم في كل واجب وفرق بين وجوب كل شيء عليهم لغاية الإخلاص وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كل واجب . وظاهر الآية هو الأول ومقتضاه أن تشريع الواجبات لأجل تحقق العبادة على وجه الإخلاص ومرجع ذلك إلى كونها لطفا ولا ينافي ذلك كون بعضها بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة . ومقتضى الثاني كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب وهو المطلوب فتأمل . هذا كله مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ . ومنها قوله تعالى حكاية عن مؤذن يوسف عليه السلام
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ
حِمْلُ بَعِيرٍ
وَأَنَا بِهِ
زَعِيمٌ
فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة وعلى جواز ضمان ما لم يجب . وفيه أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم مع احتمال كونه مجرد وعد لا جعالة مع أنه لم يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن لأنه غير حجة ولم يثبت إذن يوسف عليه السلام في ذلك ولا