الثاني ( قال وليس في أخبار الباب ما يدل على حجيته بالنسبة إلى ذلك لأنها مسوقة لتفريع الأحكام الشرعية دون العادية وإن استتبعت أحكاما شرعية انتهى ) أقول لا ريب في أنه لو بني على أن الأصل في الملزوم قابل لإثبات اللازم العادي لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللازم لأنه حاكم عليها فلا معنى للتعارض على ما هو الحق واعترف به هذا المستدل من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعية والعادية لأن الكل أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم .
وأما قوله ليس في أخبار الباب إلخ إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتب اللوازم الغير الشرعية فهو مناف لما ذكره من التعارض إذ يبقى حينئذ أصالة عدم اللازم الغير الشرعي سليما عن المعارض .
وإن أراد تتميم الدليل الأول بأن يقال إن دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين وإن كانت الأخبار فلا دلالة فيها ففيه أن الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار وهو الظن النوعي الحاصل ببقاء ما كان على ما كان لم يكن إشكال في أن الظن بالملزوم يوجب الظن باللازم ولو كان عاديا ولا يمكن حصول الظن بعدم اللازم بعد حصول الظن بوجود ملزومه كيف ولو حصل الظن بعدم اللازم اقتضى الظن بعدم الملزوم فلا يؤثر في ترتب اللوازم الشرعية أيضا .
ومن هنا يعلم أنه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص عن الالتزام بالأصول المثبتة لعدم انفكاك الظن بالملزوم عن الظن باللازم شرعيا كان أو غيره إلا أن يقال إن الظن الحاصل من الحالة السابقة حجة في لوازمه الشرعية دون غيرها لكنه إنما يتم إذا كان دليل اعتبار الظن مقتصرا فيه على ترتب بعض اللوازم دون آخر كما إذا دل الدليل على أنه يجب الصوم عند الشك في هلال رمضان بشهادة عدل فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضي ثلاثين من ذلك اليوم أو كان بعض الآثار مما لا يعتبر فيه مجرد الظن إما مطلقا كما إذا حصل من الخبر
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 661
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦١