تقريره ومنه يظهر عدم ثبوت شرعية الضمان المذكور خصوصا مع كون كل من الجعالة والضمان صوريا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض مع احتمال إرادة أن الحمل في ماله وأنه ملتزم به فإن الزعيم هو الكفيل والضامن وهما لغة مطلق الالتزام ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ودفعا لتوهم كونه من الملك فيصعب تحصيله .
ومنها قوله تعالى حكاية عن أحوال يحيى على نبينا وعليه السلام
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
فإن ظاهره يدل على مدح يحيى بكونه حصورا أي ممتنعا عن مباشرة النسوان فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفف على التزويج .
وفيه أن الآية لا تدل إلا على حسن هذه الصفة لما فيه من المصالح والتخلص عما يترتب عليه ولا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى أعني المباشرة لبعض المصالح الأخروية فإن مدح زيد بكونه صائم النهار متهجدا لا يدل على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجد في الليل للاشتغال بما هو أهم منها .
ومنها قوله تعالى
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
فَاضْرِبْ بِهِ
الآية دل على جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث .
وفيه ما لا يخفى .
ومنها قوله تعالى
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
إلى آخر الآية استدل بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة .
ومنها قوله تعالى حكاية عن شعيب
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
.
وفيه أن حكم المسألة قد علم من العمومات والخصوصات الواردة فيها فلا ثمرة في الاستصحاب نعم في بعض تلك الأخبار إشعار بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق لولا المنع عنه فراجع وتأمل .