الأمر الخامس
أنه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكما ثابتا في هذه الشريعة أم حكما من أحكام الشريعة السابقة إذ المقتضي موجود وهو جريان دليل الاستصحاب وعدم ما يصلح مانعا عدا أمور منها ما ذكره بعض المعاصرين من أن الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن إثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع فإن ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه ولذا يتمسك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالة على الشركة لا بالاستصحاب .
وفيه أولا أنا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين فإذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع عن الاستصحاب أصلا وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدد اللاحقة نادر بل غير واقع .
وثانيا أن اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب وإلا لم يجر استصحاب عدم النسخ .
وحله أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه .
إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم الحكم قطعا فإن الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الأولى [ 00 - 13 - 35 - 3 ] غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم ومثل هذا لو أثر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات بل في جميع موارد الشك من غير جهة الرافع .
وأما التمسك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسك به لأن تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان ولعله سهو من قلمه قدس سره .