تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ويظهر حال المثالين الأولين مما ذكرنا سابقا وأما المثال الثالث فلم يتصور فيه الشك في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان نعم ربما يستصحب التكليف فيما كان المكلف به معلوما بالتفصيل ثم اشتبه وصار معلوما بالإجمال لكنه خارج عما نحن فيه مع عدم جريان الاستصحاب فيه كما سننبه عليه . ويظهر أيضا فساد التمسك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال . مثال الأول ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه فإن مجرد الشك في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما لكون المناط في القبح عدم العلم نعم لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه لكن المقصود من استصحابه ليس إلا ترتيب آثار عدم الحكم وليس إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك فهو من آثار الشك لا المشكوك . ومثال الثاني إذا حكم العقل عند اشتباه المكلف به بوجوب السورة في الصلاة ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما فربما يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا . وفيه أن الحكم السابق لم يكن إلا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان هو بعينه موجود في هذا الزمان نعم الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا الزمان وهذا لا يؤثر في حكم العقل المذكور إذ يكفي فيه العلم بالتكليف الواقعي آناً ما نعم يجري استصحاب عدم فعل الواجب الواقعي وعدم سقوطه عنه لكنه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة الصلاة إلى الجهة الباقية واجتناب المشتبه الباقي بل يقضي بوجوب تحصيل البراءة من الواقع لكن مجرد ذلك لا يثبت وجوب الإتيان بما يقتضي اليقين بالبراءة إلا على القول بالأصل المثبت أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين والأول لا نقول به والثاني بعينه موجود في محل الشك من دون الاستصحاب .