الأمر الرابع
قد يطلق على بعض الاستصحابات الاستصحاب التقديري تارة والتعليقي أخرى باعتبار كون القضية المستصحبة قضية تعليقية حكم فيها بوجود حكم على تقدير وجود آخر فربما يتوهم لأجل ذلك الإشكال في اعتباره بل منعه والرجوع فيه إلى استصحاب مخالف له .
توضيح ذلك أن المستصحب قد يكون أمرا موجودا في السابق بالفعل كما إذا وجب الصلاة فعلا أو حرم العصير العنبي بالفعل في زمان ثم شك في بقائه وارتفاعه وهذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه وقد يكون أمرا موجودا على تقدير وجود أمر فالمستصحب هو وجوده التعليقي مثل أن العنب كانت حرمة مائه معلقة على غليانه فالحرمة ثابتة على تقدير الغليان فإذا جف وصار زبيبا فهل يبقى بالاستصحاب حرمة مائه المعلقة على الغليان فيحرم عند تحققه أم لا بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان .
ظاهر سيد مشايخنا في المناهل وفاقا لما حكاه عن والده قدس سره في الدرس عدم اعتبار الاستصحاب الأول والرجوع إلى الاستصحاب الثاني ( قال في المناهل في رد تمسك السيد العلامة الطباطبائي على حرمة العصير من الزبيب إذا غلى بالاستصحاب ودعوى تقديمه على استصحاب الإباحة أنه يشترط في حجية الاستصحاب ثبوت أمر أو حكم وضعي أو تكليفي في زمان من الأزمنة قطعا ثم يحصل الشك في ارتفاعه من الأسباب ولا يكفي مجرد قابلية الثبوت باعتبار من الاعتبارات فالاستصحاب التقديري باطل وقد صرح بذلك الوالد العلامة في أثناء الدرس فلا وجه للتمسك باستصحاب التحريم في المسألة انتهى كلامه