تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
حال من أحوال موضوعه مما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في الحكم جرى الاستصحاب وحكم بأن موضوعه أعم من موضوع حكم العقل ومن هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقل العقل بقبح التكليف فيه لكن العدم الأزلي ليس مستندا إلى القبح وإن كان موردا للقبح هذا حال نفس الحكم العقلي . وأما موضوعه كالضرر المشكوك بقاؤه في المثال المتقدم فالذي ينبغي أن يقال فيه إن الاستصحاب إن اعتبر من باب الظن عمل به هنا لأنه يظن الضرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلي إن كان موضوعه أعم من القطع والظن كما في مثال الضرر وإن اعتبر من باب التعبد لأجل الأخبار فلا يجوز العمل به للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشك في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع فلا يثبت إلا الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهري وتعبد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليا . غاية ما في الباب كون الحكم العقلي في مورد الشك المذكور ظنيا باعتبار ظنية الصغرى وإن اعتبر من باب التعبد لأجل الأخبار لم يجز العمل به لما سيجيء من أن الثابت بالأخبار هي الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهري دون الأحكام العقلية والعادية الغير القابلة للجعل . مثلا إذا ثبت بقاء الضرر في السم في المثال المتقدم با لاستصحاب فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك وأما حكم العقل بالقبح والحرمة فلا يثبت إلا مع إحراز الضرر نعم يثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهي الشارع ظاهرا لثبوتها سابقا ولو بواسطة الحكم العقلي ولا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي لأن عدم حكم العقل مع الشك إنما هو لاشتباه الموضوع عنده وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الواقعي ب حكم ظاهري هي الحرمة . ومما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يظهر ما في تمسك بعضهم لأجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان وما في اعتراض بعض المعاصرين على من خص من القدماء والمتأخرين استصحاب حال العقل باستصحاب العدم بأنه لا وجه للتخصيص فإن حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديا تكليفيا كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما كالاضطرار والخوف أو وضعيا كشرطية العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها