تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
لأن العدم انتقض بالوجود المطلق وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم لأن انتقاض عدم وجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق والأصل عدم الانتقاض كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره . وأما ثانيا فلأن ما ذكره من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة الشك في الرافع غير مستقيم لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة وشككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها فليس الشك متعلقا بمقدار سببية السبب وكذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في ارتفاعها بالغسل مرة . فإن قلت إنا نعلم أن الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي وشككنا في الحكم بوجودها بعده والأصل عدم ثبوتها بالشرع . قلت لا بد من أن يلاحظ حينئذ أن منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي الشك في مقدار تأثير المؤثر وهو الوضوء وأن المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده أو أنا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمر لولا ما جعله الشارع رافعا فعلى الأول لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا لأن المتيقن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء والأصل عدم التأثير مع وجوده إلا أن يتمسك باستصحاب وجود المسبب فهو نظير ما لو شك في بقاء تأثير الوضوء المبيح كوضوء التقية بعد زوالها لا من قبيل الشك في ناقضية المذي وعلى الثاني لا معنى لاستصحاب العدم إذ لا شك في مقدار تأثير المؤثر حتى يؤخذ بالمتيقن . وأما ثالثا فلو سلم جريان استصحاب العدم حينئذ لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب لأن الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر بل مرجع الشك فيهما إلى شيء واحد وهو أن المجعول في حق المكلف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة نعم يستقيم ذلك فيما إذا كان الشك في الموضوع الخارجي أعني وجود المزيل أو عدمه لأن الشك في كون المكلف حال الشك مجعولا في حقه الطهارة أو الحدث مسبب عن الشك في تحقق الرافع إلا أن الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي بجعل أحد الأمرين في حق المكلف غير جار
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 649 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني