وتوهم عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء وما هو مشكوك الحدوث وهو محكوم الانتفاء بحكم الأصل مدفوع بأنه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشك في بقائه وارتفاعه كاندفاع توهم كون الشك في بقائه مسببا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك لأنه من آثاره فإن ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر نعم اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين وبينهما فرق واضح ولذا ذكرنا أنه تترتب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدم .
( ويظهر من المحقق القمي رحمه الله في القوانين مع قوله بحجية الاستصحاب على الإطلاق عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ولم أتحقق وجهه قال إن الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابلية الامتداد وملاحظة الغلبة فيه فلا بد من التأمل في أنه كلي أو جزئي فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور وقد يكون جزئيا حقيقيا معينا وبذلك يتفاوت الحال إذ قد يختلف أفراد الكلي في قابلية الامتداد ومقداره فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلها استعدادا للامتداد .
ثم ذكر حكاية تمسك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوة نبيه بالاستصحاب ورد بعض معاصريه له بما لم يرتضه الكتابي ثم رده بما ادعى ابتناءه على ما ذكره وملاحظة مقدار القابلية ثم أوضح ذلك بمثال وهو أنا إذا علمنا أن في الدار حيوانا لكن لا نعلم أنه أي نوع هو من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ثم غبنا عن ذلك مدة فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دودة قز فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابها إلى حصول زمان ظن بقاء أطول الحيوانات عمرا قال وبذلك بطل تمسك الكتابي ) .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 639
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٣٩