تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
ولا أدلتها لعدم وجود القدر المتيقن في المأمور به وهي الإزالة وإن كان ما يتحقق به مرددا بين الأقل والأكثر لكن هذا الترديد ليس في نفس المأمور به كما لا يخفى نعم لو فرض أنه لم يثبت الأمر بنفس الإزالة وإنما ثبت بالتمسح بثلاثة أحجار أو بالأعم منه ومن التمسح بذي الجهات أمكن بل لم يبعد إجراء أصالة البراءة عما عدا الأعم والحاصل أنه فرق بين الأمر بإزالة النجاسة من الثوب المرددة بين غسله مرة أو مرتين وبين الأمر بنفس الغسل المردد بين المرة والمرتين والذي يعين كون مسألة التمسح من قبيل الأول دون الثاني هو ما استفيد من أدلة وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة مثل قوله
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : لا صلاة إلا بطهور ) بناء على شمول الطهور ولو بقرينة ذيله الدال على كفاية الأحجار من الاستنجاء للطهارة الخبثية ومثل الإجماعات المنقولة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للصلاة . وهذا المعنى وإن لم يدل عليه دليل صحيح السند والدلالة على وجه يرتضيه المحقق المذكور بعد رد روايتي ابن المغيرة وابن يعقوب بل ظاهر أكثر الأخبار الأمر بنفس الغسل إلا أن الإنصاف وجود دليل على وجوب نفس الإزالة وأن الأمر بالغسل في الأخبار ليس باعتباره بنفسه في الصلاة وإنما هو أمر مقدمي لإزالة النجاسة مع أن كلام المحقق المذكور لا يختص بالمثال الذي ذكره حتى يناقش فيه . وبما ذكرنا يظهر ما في قوله في جواب الاعتراض الثاني بأن مسألة الاستنجاء من قبيل ما نحن فيه ما لفظه ( غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط متى حصل لا يصح الصلاة بدون الماء والتمسح رأسا لا بالثلاث ولا بشعب الحجر الواحد وهذا لا يستلزم الإجماع على ثبوت النجاسة حتى يحصل شيء معين في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا ) ( ويظهر ما في قوله جوابا عن الاعتراض الأخير أنه لم يثبت الإجماع على وجوب شيء معين بحيث لو لم يأت بذلك الشيء لاستحق العقاب إلخ ) وما في كلامه المحكي في حاشية شرحه ( على قول الشهيد قدس سره ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه إلى آخره ) . وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرنا في أدلة الأقوال علمت أن الأقوى منها القول التاسع وبعده القول المشهور والله العالم بحقائق الأمور .