الدروس فوجدت لفظ أظهر بدل كذلك وحينئذ فظاهره مقابلة وجه الحكم بالبقاء في التخيير بوجه الحكم بالبقاء في الاقتضاء فلا وجه لإرجاع أحدهما بالآخر .
( والعجب من بعض المعاصرين حيث أخذ التوجيه المذكور عن القوانين ونسبه إلى المحقق الخوانساري فقال حجة المحقق الخوانساري أمران الأخبار وأصالة الاشتغال ثم أخذ في إجراء أصالة الاشتغال في الحكم التخييري بما وجهه في القوانين ثم أخذ في الطعن عليه ) وأنت خبير بأن الطعن في التوجيه لا في حجة المحقق بل لا طعن في التوجيه أيضا لأن غلط النسخة ألجأه إليه هذا .
( وقد أورد عليه السيد الشارح بجريان ما ذكره من قاعدة وجوب تحصيل الامتثال في استصحاب القوم قال بيانه أنا كما نجزم في الصورة التي فرضنا بتحقق الحكم في قطعة من الزمان .
ونشك أيضا حين القطع في تحققه في زمان يكون حدوث الغاية فيه وعدمه متساويين عندنا فكذلك نجزم بتحقق الحكم في زمان لا يمكن تحققه إلا فيه ونشك حين القطع في تحققه في زمان متصل بذلك الزمان لاحتمال وجود رافع لجزء من أجزاء علة الوجود وكما أن في الصورة الأولى يكون الدليل محتملا لأن يراد منه وجود الحكم في زمان الشك وأن يراد عدم وجوده فكذلك الدليل في الصورة التي فرضناها وحينئذ فنقول لو لم يمتثل المكلف لم يحصل الظن بالامتثال إلى آخر ما ذكره انتهى ) .
أقول وهذا الإيراد ساقط عن المحقق لعدم جريان قاعدة الاشتغال في غير الصورة التي فرضها المحقق مثلا إذا ثبت وجوب الصوم في الجملة وشككنا في أن غايته سقوط القرص أو ميل الحمرة المشرقية فاللازم حينئذ على ما صرح به المحقق المذكور في عدة مواضع من كلماته الرجوع في نفي الزائد وهو وجوب الإمساك بعد سقوط القرص إلى أصالة البراءة لعدم ثبوت التكليف بإمساك أزيد من المقدار المعلوم فيرجع إلى مسألة الشك في الجزئية .
فلا يمكن أن يقال إنه لو لم يمتثل التكليف لم يحصل الظن بالامتثال لأنه إن أريد امتثال التكليف المعلوم فقد حصل قطعا وإن أريد امتثال التكليف المحتمل فتحصيله غير لازم
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 634
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٣٤