تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
بتحريم الاشتغال كما هو الظاهر كان المتيقن التحريم قبل الشك في وجود الغاية وأما التحريم بعده فلا يثبت بما ذكر في الأمر بل يحتاج إلى الاستصحاب المشهور وإلا فالأصل الإباحة في صورة الشك وإن قلنا إنه لا يتحقق الحرام ولا استحقاق العقاب إلا بعد تمام الإمساك والجلوس المذكورين فيرجع إلى مقتضى أصالة عدم استحقاق العقاب وعدم تحقق المعصية ولا دخل له بما ذكره في الأمر وإن كان تخييرا فالأصل فيه وإن اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية للفعل عند الشك فيها إلا أنه قد يكون حكم ما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط كما إذا أباح الأكل إلى طلوع الفجر مع تنجز وجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب عليه فإن الظاهر لزوم الكف من الأكل عند الشك هذا كله إذا لوحظ الفعل المحكوم عليه بالحكم الاقتضائي أو التخييري أمرا واحدا مستمرا . وأما الثاني وهو ما لوحظ فيه الفعل أمورا متعددة كل واحد منها متصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر فإن كان أمرا أو نهيا فأصالة الإباحة والبراءة قاضية بعدم الوجوب والحرمة في زمان الشك وكذلك أصالة الإباحة في الحكم التخييري إلا إذا كان الحكم فيما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط . فعلم مما ذكرنا أن ما ذكره من الوجه الأول الراجع إلى وجوب تحصيل الامتثال لا يجري إلا في قليل من الصور المتصورة في المسألة . ومع ذلك فلا يخفى أن إثبات الحكم في زمان الشك بقاعدة الاحتياط كما في الاقتضائي أو قاعدة الإباحة والبراءة كما في الحكم التخييري ليس قولا بالاستصحاب المختلف فيه أصلا لأن مرجعه إلى أن إثبات الحكم في الزمان الثاني يحتاج إلى دليل يدل عليه ولو كان أصالة الاحتياط أو البراءة وهذه عين إنكار الاستصحاب لأن المنكر يرجع إلى أصول أخر فلا حاجة إلى تطويل الكلام وتغيير أسلوب كلام المنكرين في هذا المقام .