( وحكى عنه السيد الصدر في شرح الوافية عنه قدس سره حاشية أخرى له عند قول الشهيد رحمه الله ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه إلخ ما لفظه وتوضيح الكلام أن الاستصحاب لا دليل على حجيته عقلا وما تمسكوا لها ضعيف وغاية ما تمسكوا فيها ما ورد في بعض الروايات الصحيحة أن اليقين لا ينقض بالشك وعلى تقدير تسليم صحة الاحتجاج بالخبر في مثل هذا الحكم وعدم منعها بناء على أن هذا الحكم الظاهر أنه من الأصول ويشكل التمسك بالخبر في الأصول إن سلم التمسك به في الفروع .
نقول أولا إنه لا يظهر شموله للأمور الخارجية مثل رطوبة الثوب ونحوها إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور التي ليست أحكاما شرعية وإن أمكن أن يصير منشأ لحكم شرعي وهذا ما يقال إن الاستصحاب في الأمور الخارجية لا عبرة به .
ثم بعد تخصيصه بالأحكام الشرعية فنقول الأمر على وجهين أحدهما أن يثبت حكم شرعي في مورد خاص باعتبار حال يعلم من الخارج أن زوال تلك الحال لا يستلزم زوال ذلك الحكم والآخر أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك .
مثال الأول إن ثبت نجاسة ثوب باعتبار ملاقاته للبول فإنه علم من إجماع أو ضرورة أن النجاسة لا تزول بزوال الملاقاة .
ومثال الثاني ما نحن فيه فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء باعتبار أنه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه وكل شيء كذلك يجب الاجتناب عنه ولم يعلم بدليل من الخارج أن زوال ذلك الوصف الذي يحصل باعتبار زوال المعلومية بعينه لا دخل له في زوال ذلك الحكم .
وعلى هذا شمول الخبر للقسم الأول ظاهر فيمكن التمسك بالاستصحاب فيه وأما القسم الثاني فالتمسك فيه مشكل .
فإن قلت بعد ما علم في القسم الأول أنه لا يزول الحكم بزوال الوصف فأي حاجة إلى التمسك بالاستصحاب وأي فائدة فيما ورد في الأخبار من أن اليقين لا ينقض بالشك .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 629
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٢٩