تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
شيء آخر فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك وأما إذا لم يثبت ذلك بل ثبت أن ذلك الحكم مستمر في الجملة ومزيله الشيء الفلاني وشككنا في أن الشيء الآخر مزيل له أم لا . فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره إذ الدليل الأول غير جار فيه لعدم ثبوت حكم العقل في هذه الصورة خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم والدليل الثاني الحق أنه لا يخلو عن إجمال وغاية ما يسلم منها ثبوت الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات لكنه لا يخلو عن تأييد للدليل الأول فتأمل ) ( فإن قلت الاستصحاب الذي يدعونه فيما نحن فيه وأنت منعته الظاهر أنه من قبيل ما اعترفت به لأن حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهر شرعي إجماعا وهنا لم يحصل الظن المعتبر شرعا بوجود المطهر لأن حسنة ابن المغيرة وموثقة ابن يعقوب ليستا حجة شرعية خصوصا مع معارضتهما بالروايات المتقدمة فغاية الأمر حصول الشك بوجود المطهر وهو لا ينقض اليقين . قلت كونه من قبيل الثاني ممنوع إذ لا دليل على أن النجاسة باقية ما لم يحصل مطهر شرعي وما ذكر من الإجماع غير معلوم لأن غاية ما أجمعوا عليه أن التغوط إذا حصل لا يصح الصلاة بدون الماء والتمسح رأسا لا بالثلاثة ولا بشعب الحجر الواحد فهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شيء معين في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا فلا يكون من قبيل ما ذكرنا . فإن قلت هب أنه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور لكن نقول قد ثبت بالإجماع وجوب شيء على المتغوط في الواقع وهو مردد بين أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو الأعم منه ومن المسح بجهات حجر واحد فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال والخروج عن العهدة فيكون الإتيان به واجبا قلت نمنع الإجماع على وجوب شيء معين في الواقع مبهم في نظر المكلف بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعين لاستحق العقاب بل الإجماع على أن ترك الأمرين معا سبب لاستحقاق العقاب فيجب أن لا يتركهما .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 627 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني