وأما الصحة والفساد فهما في العبادات موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم أن هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل وأما في المعاملات فهما ترتب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك .
فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي كالبيع لإباحة التصرفات والنكاح لإباحة الاستمتاعات فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية وأخواتها .
وإن لوحظت سببا لأمر آخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية والعتق للحرية وسببية الغسل للطهارة فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية نعم الحكم بثبوتها شرعي وحقائقها إما أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة نقيض النجاسة وإما أمور واقعية كشف عنها الشارع .
فأسبابها على الأول في الحقيقة أسباب للتكاليف فيصير سببية تلك الأسباب كمسبباتها أمورا انتزاعية وعلى الثاني يكون أسبابها كنفس المسببات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع .
وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب .
ومما ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببية الغليان في العصير للنجاسة وكالملاقاة لها والسبي للرقية والتنكيل للحرية والرضاع لانفساخ الزوجية وغير ذلك فافهم وتأمل في المقام فإنه من مزال الأقدام .
قوله وعلى الأول يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كل جزء من أجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الأمر فالتمسك في ثبوت الحكم في الزمان الثاني بالنص لا بثبوته في الزمان الأول حتى يكون استصحابا .
أقول فيه أن الموقت قد يتردد وقته بين زمان وما بعده فيجري الاستصحاب .
وأورد عليه تارة بأن الشك قد يكون في النسخ وأخرى بأن الشك قد يحصل في التكليف كمن شك في وجوب إتمام الصوم لحصول مرض يشك في كونه مبيحا للإفطار وثالثة بأنه قد يكون أول الوقت وآخره معلوما ولكنه يشك في حدوث الآخر والغاية فيحتاج المجتهد في الحكم بالوجوب أو الندب أو الحكم بعدمهما عند عروض ذلك الشك إلى دليل عقلي أو نقلي غير ذلك الأمر هذا .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 603
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٣