تكليفا وهو إيجاب الصلاة عند الزوال وتحريمها عند الحيض كما أن قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
( وقوله صلى اللَّه عليه وآله : دعي الصلاة أيام أقرائك ) خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا وهو كون الدلوك سببا والأقراء مانعا والحاصل أن هناك أمرين متباينين كل منهما فرد للحكم فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام انتهى كلامه رفع مقامه ) .
أقول لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا فإنه إذا قال لعبده أكرم زيدا إن جاءك فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين أحدهما وجوب إكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه أو أن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض ولم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول وطلق تركها عند الثاني فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فإن الوجدان شاهد على أن السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان كالمسببية والمشروطية والممنوعية مع أن قول الشارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ليس جعلا للإيجاب استتباعا كما ذكره بل هو إخبار عن تحقق الوجوب عند الدلوك .
هذا كله مضافا إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم أنه بجعل مستقل أو لا فإنا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب خصوصا عند من لا يرى كالأشاعرة الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في أفعال إلا إنشاء الوجوب عند الدلوك وإلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته بأن يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلا عند حصوله ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا الخصوصيات المصنفة أو المشخصة .
هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء .