تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الحكم الوضعي حكم مستقل أو مرجعه إلى الحكم التكليفي ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان أن الحكم الوضعي حكم مستقل مجعول كما اشتهر في ألسنة جماعة أو لا وإنما مرجعه إلى الحكم التكليفي فنقول إن المشهور كما في شرح الزبدة بل الذي استقر عليه رأي المحققين كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين أن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وأن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء فمعنى قولنا إتلاف الصبي سبب لضمانه أنه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف من البلوغ والعقل واليسار وغيرها . فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله أغرم ما أتلفته في حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنى يعبر عنه بسببية الإتلاف للضمان ويقال إنه ضامن بمعنى أنه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التكليف ولم يدع أحد إرجاع الحكم الوضعي إلى التكليف الفعلي المنجر حال استناد الحكم الوضعي إلى الشخص حتى يدفع ذلك بما ذكره بعض من غفل عن مراد النافين من أنه قد يتحقق الحكم الوضعي في مورد غير قابل للحكم التكليفي كالصبي والنائم وشبههما . وكذا الكلام في غير السبب فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة وكذا مانعية النجاسة ليست إلا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركب . والعجب ممن ادعى بداهة بطلان ما ذكرنا مع ما عرفت من أنه المشهور والذي استقر عليه رأي المحققين ( فقال قدس سره في شرحه على الوافية تعريضا على السيد الصدر وأما من زعم أن الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي على ما هو ظاهر قولهم إن كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك الشيء فبطلانه غني عن البيان إذ الفرق بين الوضع والتكليف مما لا يخفى على من له أدنى مسكة والتكاليف المبنية على الوضع غير الوضع والكلام إنما هو في نفس الوضع والجعل والتقرير وبالجملة فقول الشارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة والحيض مانع منها خطاب وضعي وإن استتبع