تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الموضوع بمنزلة ما أنكره على القائلين بالاستصحاب من إجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وبما ذكرنا يظهر ورود النقض المذكور عليه في سائر الأمثلة . فأي فرق بين الشك في تحقق الحدث أو الخبث بعد الطهارة الذي جعل الاستصحاب فيه من ضروريات الدين وبين الشك في كون المذي محكوما شرعا برافعية الطهارة فإن الطهارة السابقة في كل منهما كان منوطا بعدم تحقق الرافع وهذا المناط في زمان الشك غير متحقق فكيف يسري حكم حالة وجود المناط إليه . وثانيا بالحل بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة الذي يتوقف صدق البناء على اليقين ونقضه بالشك عليه أمر راجع إلى العرف لأنه المحكم في باب الألفاظ ومن المعلوم أن الخيار أو الشفعة إذا ثبت في الزمان الأول وشك في ثبوتهما في الزمان الثاني يصدق عرفا أن القضية المتيقنة في الزمان الأول بعينها مشكوكة في الزمان الثاني . نعم قد يتحقق في بعض الموارد الشك في إحراز الموضوع للشك في مدخلية الحالة المتبدلة فيه فلا بد من التأمل التام فإنه من أعظم المزال في هذا المقام . وأما ما ذكره ثانيا من معارضة قاعدة اليقين والأصل بما دل على التوقف . ففيه مضافا إلى ما ذكرنا من ضعف دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط وإنما يدل على وجوب التحرز عن موارد التهلكة الدنيوية أو الأخروية والأخيرة مختصة بموارد حكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة القطع بثبوت العقاب إجمالا وتردده بين المحتملات أن أخبار الاستصحاب حاكمة على أدلة الاحتياط على تقدير دلالة الأخبار عليه أيضا كما سيجيء في مسألة تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول إن شاء الله . ثم إن ما ذكره من أنه شبهة عجز عن جوابها الفحول مما لا يخفى ما فيه إذ أي أصولي أو فقيه تعرض لهذه الأخبار وورود هذه الشبهة فعجز عن جوابها مع أنه لم يذكر في الجواب الأول عنها إلا ما اشتهر بين النافين للاستصحاب ولا في الجواب الثاني إلا ما اشتهر بين الأخباريين من وجوب التوقف والاحتياط في الشبهة الحكمية
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 597 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني