تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
ظهر في محل النزاع لتواتر الأخبار بأن كل ما يحتاج إليه الأمة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليه السلام فعلم أنه ورد في محل النزاع أحكام لا نعلمها بعينها وتواتر الأخبار بحصر المسائل في ثلاث بين رشده وبين غيه أي مقطوع فيه ذلك لا ريب فيه وما ليس هذا ولا ذاك وبوجوب التوقف في الثالث انتهى ) . أقول لا يخفى أن ما ذكره أولا قد استدل به كل من نفى الاستصحاب من أصحابنا وأوضحوا ذلك غاية الإيضاح كما يظهر لمن راجع الذريعة والعدة والغنية وغيرها . إلا أنهم منعوا عن إثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان له بعينه في زمان آخر من دون تغيير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما . وأهملوا قاعدة البناء على اليقين السابق لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا إليه سابقا أو لغفلتهم عنها على أبعد الاحتمالات من ساحة من هو دونهم في الفضل . وهذا المحدث قد سلم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع إلا أنه ادعى تغاير موضوع المسألة المتيقنة والمسألة المشكوكة فالحكم فيها بالحكم السابق ليس بناء على اليقين السابق وعدم الحكم به ليس نقضا له . فيرد عليه أولا النقض بالموارد التي ادعي الإجماع والضرورة على اعتبار الاستصحاب فيها كما حكيناها عنه سابقا فإن منها استصحاب الليل والنهار فإن كون الزمان المشكوك ليلا أو نهارا أشد تغايرا واختلافا مع كون الزمان السابق كذلك من ثبوت خيار الغبن أو الشفعة في الزمان المشكوك وثبوتهما في الزمان السابق . ولو أريد من الليل والنهار طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس الزمان كان الأمر كذلك وإن كان دون الأول في الظهور لأن مرجع الطلوع والغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا . ولو أريد استصحاب أحكامهما مثل جواز الأكل والشرب وحرمتهما ففيه أن ثبوتهما في السابق كان منوطا ومتعلقا في الأدلة الشرعية بزماني الليل والنهار فإجراؤهما مع الشك في تحقق