. . . ما أنت إلى عامر * النّاقض الأوتار والواتر
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تنشدني بعد اليوم يا حسان ، فقال حسان :
يا رسول اللّه ، تمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له . فقال :
يا حسان ، إني ذكرت عند قيصر وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة ، فأما أبو سفيان فلم يترك فيّ ، وأما علقمة فحسن القول ، وانه لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس . وأخرجه ابن عساكر من وجه آخر وفيه : فقال حسان : اعرض عن ذكر علقمة فان أبا سفيان ذكرني عند هرقل فشعّث « 1 » مني فردّ عليه علقمة ، فقال حسان : يا رسول اللّه ، من نالك شكره وجب علينا شكره .
783 - وأنشد :
على أنّني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا « 2 »
هو للعباس بن مرداس السلمي ، وبعده :
يذكّرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا
قال : فصل بين ثلاثين وبين مميزها « 3 » ، شبهها بالضرورة . وكميل : بمعنى كامل .
ويذكرنيك : متعلق على . والعجول : بفتح العين المعجمة وضم الجيم ، الناقة التي فقدت ولدها . وقيل : التي ألقته قبل أن ينم بشهر أو شهرين . والحنين : مدّ الصوت اشتياقا إلى إلف أو وطن أو ولد ، وأصله في الإبل . ونوح الحمامة : صوت تستقبل به صاحبها ، لأن أصل النوح التقابل . والهديل : عظيم صوت الحمام .
وقيل : ذكره ، وقيل : فرخه . تزعم الأعراب أنّ جارحا صاده في سفينة نوح فالحمام تبكيه إلى يوم القيامة . فنصبه على الأول على المصدر لتدعو لأنه بمعنى تهدل ، أو لفعل دل عليه تدعو . ومفعول تدعو محذوف ، أو على الحال ، أي هؤلاء . وعلى
هامش
( 1 ) في الأساس : شعّث مني فلان : إذا غضّ منك .
( 2 ) الخزانة 1 / 573 ، وانظر سيبويه 1 / 292
( 3 ) وهو ( حولا ) .