فما باله لم يسلّم عليّ كما قال ! ! وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلمّا رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل ، فنفر فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها ، فدفنت إلى جانبه .
وأخرج المعافي بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس ، عن إبراهيم بن زيد النيسابوري قال : مرّت ليلى الأخيلية ومعها زوجها ، فقال لها : يا ليلى هذا قبر توبة فسلمي عليه ، قالت : وما تريد منه ؟ قال : أريد تكذيبه ، أليس هو الذي يقول :
ولو أن ليلي . . . البيتين . فو اللّه لا برحت أو تسلمي عليه ، فقالت : السلام عليك يا توبة ! فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب بصدرها ، فشهقت شهقة فماتت فدفنت إلى جنب قبره ، فنبتت على قبرهما شجرتان فطالتا والتفتا .
405 - وأنشد :
لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهرا * خلق الكرام ولو تكون عديما
لم يسم قائله . ويلفك : بالفاء ، من ألفي إذا وجد . والعديم : المعدم الذي لا يملك شيئا « 1 » .
406 - وأنشد :
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النّساء ولو باتت بأطهار « 2 »
هذا آخر قصيدة للأخطل يمدح بها قريشا ويخص آل سفيان بن حرب ، وقبله :
إنّي حلفت بربّ الرّاقصات وما * أضحى بمكّة من حجب وأستار
وبالهدايا إذا احمرّت مدارعها * في يوم نسك وتشريق وتنحار
وما بزمزم من شمط محلّقة * وما بيثرب من عون وأبكار
هامش
( 1 ) قال الأمير 1 / 209 : ( في نسخة : ( الراجوك ) بالجمع ، وهو أنسب بوصل أل بالمضاف ) .
( 2 ) الكامل 236 ، والأغاني 15 / 81 - 82 ( الثقافة ) .