قائله قتيلة ، وقيل ليلى بنت النّضر بن الحارث ، من أبيات حين قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم أباها صبرا عقب بدر ، وأوّلها « 1 » :
يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة * من صبح خامسة وأنت موفّق
أبلغ بها ميتا فإنّ تحيّة * ما إن تزال بها الرّكائب تخفق
منّي إليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخفق
فليسمعنّ النّضر إن ناديته * إن كان يسمع ميّت أو ينطق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقّق
أمحمّد ولأنت نجل نجيبة * من قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
لو كنت قابل فدية فلتأتين * بأعزّ ما يغلو لديك وينفق
فالنّضر أقرب من أصبت وسيلة * وأحقّهم إن كان عتق يعتق
أخرج أبو الفرج في الأغاني عن عمر بن شيبة قال « 2 » : بلغنا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته . ويقال أن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه .
قوله : ( يا راكبا ) منادى غير معين دعت واحدا من الركبان . والأثيل : بضم الهمزة وفتح المثلثة وتحتية ساكنة ولام ، موضع فيه قبر النضر « 3 » . والمظنة : المنزل المعلم . ومن صبح خامسة : أي ليلة خامسة لليلة التي يبتدأ منها في المسير إلى
هامش
( 1 ) الحماسة 3 / 17 - 18 وسيرة ابن سيد الناس 1 / 29 - 292 ،
( 2 ) الأغاني 1 / 19 ( الدار ) .
( 3 ) الأثيل : بالصفراء بين ظهراني الأراك ، وانظر البكري 109 و 836 والتبريزي 3 / 17