سقتني بشرب المستضاف فصرّدت * كما صرّد اللّوح النّطاف الضّحاضح
فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلها * وقام على قبري النّساء النّوائح
كما لو أصاب الموت ليلي بكيتها * وجاد لها جار من الدّمع سافح
وفتيان صدق قد وصلت جناحهم * على ظهر مغبرّ التّنوفة نازح
بمائرة الضّبعين معقودة النّسا * أمين القرى في مجفر غير جانح
وما ذكرتي ليلى على نأي دارها * بنجران إلّا التّرّهات الصّحاصح
الجندل : بفتح الجيم وسكون النون ، الحجارة . والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور ، وهي جمع صفيحة . وزقا : بالزاي والقاف ، يقال زقا الصدى ، يزقو : أي صاح . والصدى : بفتح الصاد المهملة ، الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها « 1 » . قوله :
ألا كلّ ما قرّت به العين صالح
قال التبريزي « 2 » : إني قرير العين بأن أذكرها ، وهذا القدر نافع .
أخرج أبو الفرج في الأغاني عن المدائني قال « 3 » : أقبلت ليلى الأخيلية من سفر ، فمرّت بقبر توبة ومعها زوجها ، وهي في هودج لها ، فقالت : واللّه لا أبرح حتى أسلّم على توبة . فصعدت أكمة عليها قبر توبة ، فقالت : السلام عليك يا توبة ، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت : ما عرفت له كذبة قط قبل هذه .
قالوا : وكيف ؟ قالت : أليس القائل :
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
هامش
( 1 ) انظر ص 644 .
( 2 ) 3 / 267
( 3 ) 11 / 244 ( الدار ) .