تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأعشى يفد على ملوك العرب وملوك فارس ، فلذلك كثرت الفارسية في شعره . قال : وكان أبو كلبة هجا الأعشى وهجا الأصم بن معبد فقال فيهما :
فتحتما شاعري حيّ ذوي حسب * وحزّ أنفاكما حزّا بمنشار أعني الأصمّ وأعشانا إذا ابتدرا * إلّا استعانا على سمع وإبصار
فامسك عنه الأعشى فلم يجبه بشيء ، وقال للأصم : أنت من بيت مشهور ، وأبو كلبة رجل مرذول فلا تجبه فترفع عن قدره « 1 » . قالوا : والأعشى ممن أقرّ بالملكين الكاتبين في شعره ، فقال في قصيدة يمتدح بها النعمان « 2 » :
فلا تحسبنّي كافرا لك نعمة * عليّ شاهدي يا شاهد اللّه فاشهد « 3 »
وقد كانت العرب ممن أقام على دين إسماعيل ، إذا حلفت تقول : وحق الملكين . فكان الأعشى ممن أقام على دين إسماعيل والقول بالأنبياء . قالوا : والأعشى ممن اعتزل وقال بالعدل في الجاهلية ، من ذلك قوله :
استأثر اللّه بالوفاء . . . البيت
وسلك الأعشى في شعره كل مسلك ، وقال في أكثر أعاريض العرب ، وليس ممن تقدم من فحول الشعراء أحد أكثر شعرا منه .
هامش
( 1 ) انظر الأغاني 23 / 237 - 241 . فقد روى شعر للأعشى وأبى كلبة هذا وبكير الأصم ، في يوم ذي قار . ( 2 ) ديوانه 193 . ( 3 ) في ديوانه برواية : ( عليّ شهيد شاهد اللّه فاشهد ) .