ويحتمل أن يريد التي وصفها بالجدب . والباء : بمعنى في . وأغبرت البقعة :
اسودّت في عين من يراها ، أو أكثر فيها الغبار لعدم الأمطار . ويروى بدله ( وابيضت ) .
والسوح : جمع ساحة ، وهي فضاء يكون بين دور الحيّ . والواو : في ( واغبرت ) للحال . قال ابن يسعون : وقد كان ينبغي أن ينصب سيان ، لأن المعرفة أولى بأن تكون اسم كان . قال : وكأنه كره اجتماع ثلاث ياآت فعدل إلى الألف ، كما قالوا :
طائي ، أو على لغة بالحرث ، أو قدر في مكان ضمير الشأن للمبتدأ ، وهو ورفعه على الخبر لأن لا يسرحوا واو بمعنى الواو وفيه الشاهد . وقد ذكرت سرّ ذلك في الحاشية قال : ويروى :
وقال رائدهم سيّان سيركم * وأن تقيموا به واغبرّت السّوح
ولا شاهد فيه على ذلك « 1 » . قلت : كذا هو في أشعار هذيل وبعده :
وكان مثلين أن لا يسرحوا نعما * حيث استرادت مواشيهم وتسريح
فكأنه اختلط صدر البيت الثاني وعجز الأوّل ، فروى على التركيب وهما . ثم رأيت صاحب المصباح في شرح أبيات الايضاح قال مثل ذلك ، وزاد أن أبا حنيفة أورده كما في ديوان أشعار هذيل .
88 - وأنشد :
إنّ بها أكتل أو رزاما * خوير بين ينقفان الهاما
قال ابن الشجري في أماليه : احتجوا على ورود أو بمعنى الواو يقول الأسدي :
خلّ الطّريق واجتنب أرماما * إنّ بها أكتل أو رزاما
خوير بين ينقفان الهاما * لم يدعا لسارح مقاما « 2 »
هامش
( 1 ) في اشعار الهذليين 1 / 107 ( وقال ماشيهم ) .
( 2 ) ويروى : ( لم يتركا لمسلم طعاما ) . وإرمام : موضع في ديار طيء ، ويقال واد لبني أسد ، وانظر البكري 141 .