سبيل ومنقطع بي . فأعطاه من صلب ماله مائة درهم . وقال : ويحك يا جرير ، لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلاثمائة درهم ، فمائة أخذها عبد اللّه ، ومائة أخذتها أم عبد اللّه ، يا غلام ، أعطه المائة الباقية . فأخذها وقال : واللّه لهي أحب ما اكتسبت اليّ . ثم خرج فقال له الشعراء : ما وراءك ؟ قال : ما يسؤكم ، خرجت من عند أمير المؤمنين وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، وإني عنه لراض . وأنشأ يقول :
رأيت رقى الشّيطان لا يستفزّه * وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا
قوله : نال الخلافة ، كذا وقع في هذه الرواية ، وكذا أورد جماعة من النحاة ، ورواه طائفة بلفظ جاء الخلافة . وقوله : إذ كانت ، كذا في هذه الرواية ، وكذا رواه جماعة منهم ولا شاهد فيه . وإذ فيه بمعنى ، أو للتعليل . ورواه جماعة بلفظ :
أو على أنها بمعنى الواو والكاف للتشبيه . وما : مصدرية ومحلها نصب صفة لمصدر محذوف ، وربه مفعول أتى ، وضميره راجع إلى موسى ، وان كان مؤخرا في اللفظ ، لأنه مقدم في الرتبة إذ هو فاعل . وقد استشهد به المصنف في التوضيح لذلك .
87 - وأنشد :
وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح « 1 »
هذا من قصيدة لأبي ذؤيب ، أوّلها « 2 » :
نام الخليّ وبتّ اللّيل مشتجرا * كأنّ عيني فيها الصّاب مذبوح
قال ابن يسعون : ووهم من نسبه للنبيت ، رجل من النمر بن قاسط . قال ابن يسعون : قوله : سيان : مثلان . ويسرحوا : يرسلوا للمرعى نهارا ، ولا تستعمل في الليل . النعم : الإبل وسائر الماشية ، ويقال : ماله سارح ولا رائح . والرائح :
الراجع من المرعى . وقوله : ( بها ) يعني في السنة المجدبة التي دلت الحال عليها .
هامش
( 1 ) الخزانة 2 / 342 وقال إن البيت ملفق من بيتين ، وانظر اللسان ( سرح ) .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 104 .