تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
69 - وأنشد :
وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس « 1 »
هذا من قصيدة لجرير يهجو فيها عمر بن لجا التيمي ، وأوّلها :
حيّ الهدملة من ذات المواعيس * فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس حيّ الدّيار الّتي شبهتها خللا * أو منهجا من يمان مح ملبوس
ومنها :
قد كنت خدنا لنا يا هند فاعتبري * ماذا يريبك من شيبي وتقويسي
والهدملة من الرمل : ما استدق وطال . والمواعيس من الرمل : ما وطئ ، واحدها موعس . والوعس : الوطىء . والخلل ، بكسر أوّله ، جفون السيوف . والمنهج : المخلق . والمح : البالي . والخدن : الترب . ومعنى البيت : قد كنت تربا فشبت كما شبت فما تنكرين مني . وابن اللبون : ماله ثلاث سنين . وإدخال اللام فيه لتعرف به الأوّل لأنه اسم جنس نكرة ، بمنزلة ابن رجل ، ولم يجعل علما بمنزلة ابن آوى وغيره ، فلذلك خالفه في دخول اللام على ما أضيف إليه . قاله الأعلم . ولز : شدّ . والقرن ، بفتحتين ، الحبل يشدّ به البعيران فيقرنان معا . والصولة : الوثوب . والبزل : جمع بازل ، وهو من الإبل ما طلع نابه . والقناعيس : الشداد ، واحده قنعاس . قال الأعلم : ضرب هذا مثلا نفسه ، ولئن رام مقاومته في الشعر والفخر لابن اللبون ، وهو الفصيل الذي تنجت أمّه غيره ، فصارت لبونا إذا لز في قرن ، وهو الحبل يبازل من الجمال قويّ لم يستطع صولته ولا قاومه في سيره . ومن أبيات القصيدة قوله :
لمّا تذكّرت بالدّيرين أرّقني * صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس
هامش
( 1 ) ديوانه 322 ، وطبقات الشعراء 325 و 354 ، والموشح 49 والأغاني 9 / 307 .
شرح شواهد المغني — صفحة 167 | جلال الدين السيوطي