تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كذا أورده ابن مالك ، وزعم أبو حيان انه تحريف منه ، وردّه المصنف بأن ابن قتيبة رواه كذلك في طبقات الشعراء « 1 » . وكذلك المبرّد الا أنه قال فما بالفاء . وقد استشهد به النحاة على وقوع الضمير المنفصل موقع المتصل في الضرورة ، وأورده المصنف في شواهده على . ومعنى البيت : انه ما يصاحب من بعد قومه قوما فيذكر قومه إلا يزيد أولئك القوم قومه حبا اليه ، إمّا لما يرى من تقاصرهم عن قومه ، أو لما يسمع منهم من الثناء عليهم ، والذكر على الأوّل بالقلب وعلى الثاني باللسان . ويؤيد الأول رواية ( فأخبرهم ) ويجوز في ( فأذكرهم ) و ( فأخبرهم ) الرفع عطفا على ( أصاحب ) والنصب في جواب النفي . وهم : فاعل يزيد ، وكان الأصل ، لو وصل ، أن يقول لا يزيدونهم حبا اليّ ، وقد قيل إن الشاعر كان متمكنا من أن يقول :
إلّا يزيدونهم حبّا إليّ هم
ويكون الضمير المنفصل توكيدا للفاعل فلا يكون الفصل ضرورة . وقال المصنف في شواهده : يحتمل عندي أن فاعل يزيد ضمير راجع إلى الذكر ويكون ( هم ) المنفصل توكيد ( لهم ) المتصل ، لأنه يجوز أن يؤكد بالمرفوع المنفصل كل متصل . قوله : ( زارت رويقة ) أي في المنام ، وهي امرأة شعثا أي قوما غبرا . لدي نواحل : أي إبل ضوامر مهازيل . وارساغها والخدم : سيور القدّ . فقمت للطيف : أي الخيال الزائر . ويروى : للزور . مرتاعا : أي فزعا ، وهو حال . فأرّقني : أقلقني . وعادني : اعتادني . ومعنى البيت : قمت من مضجعي للطيف الزائر ، وطار النوم عني وأخذني القلق ، ووساوس النفس ، فمثلت الفكر بين شيئين : زيارتها بنفسها ، وحلم نائم اعتادني ، فأرانيها وصرت أراجع نفسي ، وأقول : كيف يجوز مجيئها ، وكنت أعهدها وقطع المسافة القريبة يشق عليها ويملها ويتعبها ، وإنها إذا أتت بيت جارتها لقضاء ذمام أوأداء حق حصل لها كلفة ومشقة ، مع كونها تمشي بهوينا ورفق . واستشهد بقوله : ( أهي ) على سكون هاء ( هي ) بعد ألف الاستفهام ، إجراء لها مجرى واو العطف وفائه ، و ( أم ) هذه هي المعادلة ، أي أيّ الأمرين كان . والحلم ، بضمتين ، ما يراه النائم في نومه . والواو في قوله ( وكان عهدي ) حالية . ويبهظ ، بموحدة وظاء معجمة ،
هامش
( 1 ) انظر ح 1 ص 135 .