قريناكم فعجّلنا قراكم * قبيل الصّبح مرداة طحونا
على آثارنا بيض كرام * نحاذر أن تقسم أو تهونا
ظعائن من بني جشم بن بكر * خلطن بميسم حسبا ودينا
أخذن على بعولتهنّ عهدا * إذا لاقوا فوارس معلمينا
ليستلبنّ أبدانا وبيضا * وأسرى في الحديد مقرّنينا
وبهذه الأبيات علم أن القرى في البيت استعارة عن القتل . قال شارح المعلقات :
يقول نزلتم منا منزلا قريبا كمنزل الأضياف فعجلنا لكم القتل قبل أن تقتلونا . ومن آخر القصيدة :
إذا ما الملك رام النّاس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا
ملأنا البرّ حتّى ضاق عنّا * وبحر الأرض نملؤه سفينا
لنا الدّنيا وما أضحى عليها * ونبطش حين نبطش قادرينا
بغاة ظالمين وما ظلمنا * ولكنّا سنبدأ ظالمينا
إذا بلغ الرّضيع لنا فطاما * تخرّ له الجبابر ساجدينا
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال شارح المعلقات : جاء ناس من بني تغلب إلى بكر بن وائل يستسقونهم في سنة أصابتهم فطردتهم بكر للحقد الذي كان بينهم ، فرجعوا إلى الفلاة فمات منهم سبعون رجلا عطشا ، فاجتمعت بنو تغلب لحرب بكر واستعدت لهم بكر ، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت فدعا بعضهم بعضا إلى الصلح ، فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند ، وهو ابن المنذر وهند أمّه ، فجمع الفريقين وأصلح بينهم ، وأنشد