تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مأخوذا من المضارع الّذي يفتح فيه التاء لم يحتج إلى همزة الوصل ، ( وعليه ورد ) « 1 » ما أنشده الجوهري وهو قوله :
زيادتنا نعمان لا تنسينّها * ( تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو ) « 2 »
قوله : زيادتنا بالنصب على الإضمار على شريطة التفسير ، وتق : أمركما قلنا ، والكتاب : قسم أي لا تنسين يا نعمان زيادتنا إيّاك وعهدنا بك ولا تكن في مقام البغضاء واتق اللّه فينا بالإنجيل الّذي تتلوه ، فانّ النعمان بن المنذر كان نصرانيا . وهذا ( بخلاف : تخذ ) كعلم في الماضي كما في قوله تعالى :
لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
« 3 » في قراءة أبي عمرو وابن كثير ، ( ويتخذ ) كيعلم في المضارع ، ( فانّه أصل ) موضوع في نفسه بمعنى أخذ يأخذ - كما قال الفارسي - بقرينة التزامهم كسر العين في الماضي ، وفتحها وسكون التاء في المضارع ، ولو كان مخفف اتّخذ - يتّخذ كان المناسب فتح العين في الماضي وكسرها في المضارع . ويجيء تحريك التاء فيه كما في : تقي يتقي على ما هو الأصل المأخوذ منه وهو « افتعل ، يفتعل » ، وقال الجوهري : ان اتخذ « افتعل » من الأخذ ، ولما كثر استعمالها توهم انّ التاء أصلية فقالوا : تخذ ، يتخذ كعلم يعلم ، وعلى هذا فالأصل : أأتخذ - بهمزتين وقلبت الثانية ياء على قياس تخفيف الهمزة الساكنة المكسور ما قبلها ثمّ الياء تاء وأدغمت كما في : اتّعد واتّسر ، ويخدشه ان قلب الياء المنقلبة عن الهمزة في : افتعل كايتزر - تاء - خلاف القياس كما مرّ في الاعلال ، والتزام انّه من الشواذ المطردة الفصيحة كعود مع امكان ان يكون تخذ أصلا ويكون اتخذ على افتعل مأخوذا منه على القياس كاتّجر من التجارة كأنه خلاف الظاهر . وقيل : اتخذ من الوخذ - بالواو - بمعنى الأخذ ، فالمقلوبة إلى التاء للادغام في تاء
هامش
( 1 ) وفي بعض نسخ المتن : وعليه جاء . ( 2 ) البيت : لعبد اللّه بن همام السلولي . أوضح الشارح مفرداته ومعناه . ( 3 ) الآية : 77 الكهف .