بتقوى الياء بالياء الأخرى ، ففيه أربع لغات ، هذه الثلاث ، ويوجل ، وظاهر كلام أبي علي ان هذه الأربعة قياس على قلّة في كل ما كان معتل الفاء على « فعل ، يفعل » - بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع - .
( وتحذف ) وجوبا ( الواو ) المكسورة من المصدر وان ضعف ثقلها بسكون ما بعدها إذا كانت محذوفة في المضارع ، لما فيها من شوب الثقل بالكسرة مع استهال الخطب في حذفها بكونها في معرض الحذف في المضارع ، فنقلت كسرتها إلى ما بعدها وحذفت ، اجراء للمصدر مجرى المضارع من باب اجراء الأصل مجرى الفرع ، كأنهم يبتدئون باعلال الفعل ، لكثرة دورانه وكثرة الدواعي إلى التصرّف فيه ، ثمّ يتبعه المصدر في الاعلال ، ومن ثمّ قيل : الفعل في باب الاعلال أصل للمصدر ، وذلك : ( كالعدة ) مصدر وعد يعد ، ( والمقة ) مصدر ومق يمق ، وأصلها : وعدة وومقة - بكسر الواو - وقد تحذف مع حركتها من غير نقل ويفتح ما بعدها إذا كان مفتوحا في المضارع لحرف الحلق ، كطأة وسعة ، وقد يكسر أيضا مثل ذلك كهبة ، وتبقى الواو إذا لم تكن مكسورة كالوعد ، أو لم تحذف من المضارع كوصال مصدر يواصل ، ووداد مصدر يوادّ .
ثمّ انّ التاء في نحو ذلك حاصلة فيه قبل الاعلال والحذف ، كما في نشدة من الصحيح ، لكنها لمّا صادفت حذف الواو وجعلت كالعوض عنها فلزمت ، لكن لم يعتد بتعويضها فضل اعتداد ، ولذلك وقف عليها بالهاء ولم تكتب مطولة ، بخلاف ما يعتد فيه بالتعويض كالأخت ، والبنت ، وقد جاء حذفها على شذوذ كما في قول الفضل بن عباس بن عتبة :
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا * واخلفوك عد الأمر الّذي وعدوا « 1 »
هامش
( 1 ) البيت لأبي اميّة الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب .
الخليط : صاحب الرجل الذي يخالط في جميع أموره ، ويستوى فيه الواحد والجمع .