استوثق ، واستيسر ، لكونهما فائين كما في : اودّ .
( والإقامة ، والإستقامة ) وأصلهما : إقوام ، واستقوام : كاكرام واستخراج ، فما قبل الواو فيهما ساكن لكنهما حملا على فعلهما المحمولين على الفعل الثلاثي فقلبت فيهما ألفا وحصلت ألفان فحذفت إحداهما بإلتقاء الساكنين ، والتاء عوض كما مرّ في باب المصدر ، فهذان اسمان محمولان على الفعل المحمول على الفعل الثلاثي .
( وإستكان منه ) أي من قبيل ما ذكر من المحمول على الثلاثي ، فانّه استفعل كاستقام ، فما قبل حرف العلّة فيه ساكن لكنّه حمل على أصله الثلاثي ، ( خلافا للأكثر ) حيث جعلوه « افتعل » كاجتمع ، وزعموا أنّ الألف فيه زائدة كما في : ينباع ، ومنتزاح .
وانّما قلنا انّه منه وجعلناه كاستقام ( لبعد الزيادة ) في الألف ، فانّ الحكم بزيادتها مع امكان اصالتها بعيد ، ( ولقولهم ) : في مصدره من غير المرة ( إستكانة ) بالتاء الّتي لم يعهد زيادتها في مصدر باب الافتعال لغير المرّة أصلا ، والحمل على أن زيادة التاء مع كونها مصدر « افتعل » لتوهم كونها مصدر « استفعل » كاستقام بعيد جدّا .
( ونحو : مقام ) - بفتح الميم - وأصله : مقوم كمقعد ، فما قبل الواو فيه ساكن لكنّه حمل على فعله الثلاثي ، كما في أقام ، وهو اسم محمول على الفعل الثلاثي ، ( ومقام ) - بضمّ الميم - على انّه مصدر ميمي ، أو اسم مفعول ، أو اسم مكان من باب الافعال ، فأصله : مقوم كمكرم بسكون ما قبل الواو ، فحمل على ماضيه المحمول على أصله الثلاثي كالإقامة في المصدر .
وهذا الّذي ذكر من القلب ألفا في المتحرك المفتوح ما قبله من الواو والياء كائن ( بخلاف : قول ، وبيع ) من المصدر الثلاثي ونحوهما من الكلمات الّتي كانت الواو والياء الواقعتين عينين فيهما ساكنتين ، فانّهما لا تقلبان في مثل ذلك ألفا ، لحصول التخفيف بالسكون .
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 395
مساهمون: معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
ص٣٩٥