تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
( وأمّا الهاء : فكان المبرد لا يعدّها ) من حروف الزيادة ( ولا يلزمه نحو : أخشه ) ممّا فيه هاء السكت ، ( فانّها حرف معنى ) ؛ وهو الّذي لا يمتزج بما قارنه على وجه يدخل في البنية ؛ بل يكون كلمة متصلة بأخرى ، ( كالتنوين ، وباء الجر ولامه ) ، وإذا كانت تلك الهاء من حروف المعنى لم يكن من الزوائد ؛ فلا يلزم الاعتراض بها على المبرد ؛ كما لم يلزم على الجرمي اللّام الّتي تجلب عند بعد المشار إليه في نحو : ذلك ، وتلك ، لكونها حرف معنى فليست من الزوائد وان عدّها جماعة أيضا منها . ( وانّما يلزمه نحو : امّهات ) في جمع - الامّ - ، فان أصلها : امّات - بدون الهاء ، وقد ورد الوجهان في قوله :
إذا الامّهات قبحن الوجوه * فرجت الظّلام بامّاتكا « 1 »
فالهاء زائدة وليست حرف معنى ، لامتزاجها بما هي فيه وصيرورة الجميع كلمة واحدة ، وقد يقال : الامّهات للناس ؛ والامّهات للبهائم ، ( و ) كذا يلزمه ( نحو ) قول قصي بن كلّاب :
إنّي لدى الحرب رخيّ اللّبب * معتزم الصّولة عالي النّسب امّهتي خندف والياس أبي « 2 »
واللبب : ما يشدّ على صدر الدابة لحفظ الرحل عن أن يتأخر عن موضعه ، والرخيّ : بتشديد الياء - من الرخاوة ؛ وشاعت استعارة رخاوة اللبب لسعة الحال ؛ لما في ارخائه من الراحة للدابة . والاعتزام : باهمال العين واعجام الزاي - لزوم
هامش
( 1 ) البيت لمروان بن الحكم ، وقبحن الوجوه : بمعنى أخزينها ، وفرجت الظلام : بمعنى : كشفته ، يريد ان امّهات المخاطب نقيات الأعراض لم يتدنس عرضهنّ بالفجور إذا ما تدنس عرض امّهات الناس بالفجور فاخزين أولادهنّ بذلك . ( 2 ) هذا البيت من مشطور الرجز وهو لقصي بن كلّاب جدّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) .