تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فلست لانسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 1 »
وهو يحتمل وجوها من الاشتقاق ، ذهب إلى كل منها بعضهم ، والتفصيل : انّه ( قيل : ) والقائل الكسائي هو ( « مفعل » ) - بتقديم العين - لقلبها إلى موضع الفاء ، ترجيحا لاشتقاقه ( من : الألوكة ) - بتقديم الهمزة على اللّام - وهي : الرسالة ، لما فيه من المناسبة لكونه مرسلا من اللّه تعالى ، كما قال :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
« 2 » . ( وقال ابن كيسان ) : القلب بعيد ؛ وهذا البناء بدون القلب لم يثبت بمعنى الرسالة ، ولم يوجد في كلام من يوثق به ، فهو ( « فعأل » ) - بفتح الهمزة - على اصالة الميم وزيادة الهمزة ، ( من : الملك ) - بكسر الميم - ، لأنّه مالك الأمور الّتي جعلها اللّه تعالى إليه ، أو من : الملك - بالضم - بمعنى السلطنة ، فكأنه أثبت له سلطنة على ما جعله اللّه موكلا عليه . وضعّف بقلّة النظير « لفعأل » ، والقلب أكثر منه مع ما في الاعتبار الّذي اعتبره من اعتبار الملك له من البعد . ( وقال أبو عبيدة ) : هو ( « مفعل » ) - بزيادة الميم وتقديم الفاء - من غير قلب ، استبعادا له على انّه ( من : لأك ) - بتقديم اللّام على الهمزة - ( إذا أرسل ) ، لأنه موضع الارسال ، أو هو بمعنى المفعول لكونه مرسلا من اللّه تعالى ، وقد يقال : ان ما ذكره أقرب الوجوه لو ثبت الأصل الّذي ذكره بذلك المعنى لكنّه لم يثبت كما مرّ ، لعل الترجيح لمذهب الكسائي . ( وموسى ) - للآلة الّتي يحلق بها الشعر من الحديد - مؤنثة سماعا من غير خلاف
هامش
( 1 ) البيت لبعض بني عبد القيس يمدح النعمان بن المنذر ، وقيل لغيره ، جو السماء : هو الهواء الّذي بينها وبين الأرض . ويصوت : ينزل . يريد ان افعالك لا تشبه أفعال الانسان فلست بولد انسان وانّما أنت ملأك ، أفعاله عظيمة لا يقدر عليها أحد . ( 2 ) الآية : 1 فاطر .