تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
( و ) كذلك ( إنسان ) اختلف فيه : فقال البصريون : هو ( « فعلان » ) مشتق ( من : الانس ) ، لأنه يأنس ، بخلاف الوحش ، فالهمزة أصليّة ولامه السين ؛ ويؤيّده مجيء : إنس وانسيّ كروم وروميّ بمعناه ؛ كما قال اللّه تعالى :
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 1 » ، وقال الشاعر :
فلست لانسيّ ولكن لملأك « 2 »
البيت ، ومجيء الاناس في جمعه ، كما قال :
انّ المنايا يطّلعن على الإناس الآمنينا « 3 »
( وقيل ) : هو من : الايناس مصدر آنس - بالمد - كأكرم - إذا أبصر - لأنه يبصر ؛ بخلاف الجن لاجتنانه - أي استتاره - ، وقيل : والقائل قوم من الكوفين : هو ( « افعان » ) على انّ الهمزة زائدة واللّام محذوفة ؛ وأصله : انسيان - بالياء بعد السّين - على « افعلان » كاضحيان ، وهو مشتق ( من : نسي ) على ما نقل عن ابن عباس : انّه سمّي انسانا ، لأنه عهد إليه فنسى ، يشير إلى قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 4 » ، وعليه جرى أبو تمام في قوله :
لا تنسين تلك العهود فإنّما * سمّيت إنسانا لأنّك ناس « 5 »
وزعموا مساعدة بعض التصاريف له ؛ ( لمجيء : انيسيان ) في تصغيره ، بالياء بعد السين ، إذ زيادتها فيه على ما يلزم من قول البصريين خلاف القياس ، فالمناسب اعتبار كونها جزء محذوفا من المكبر معادا في التصغير للرد إلى الأصل ، وردّ هذا
هامش
( 1 ) الآية : 39 الرّحمن . ( 2 ) تقدّم شرحه ومعناه في ص 291 . ( 3 ) ولم أقف على نسبة هذا البيت إلى قائل ، والظاهر انّ هذا مصرع من بيت . ( 4 ) الآية : 115 طه . ( 5 ) البيت لأبي تمام كما قال الشارح . وهو لا يحتاج إلى إيضاح ، والشاهد فيه : ان أصله ناسي فاعل اعلال قاض وانّه بمعنى نسي .