الّتي وقعت - ثانية - أن تكون زائدة ؛ لما جمع « 1 » على « فعل » في التكسير أصلا ، بل على « فواعل » فقط ؛ ولكانت واحدته أوّلة - بالتاء - مع قلّتها ؛ حتّى زعم بعضهم عدمها في الكلام الفصيح ، ففيه ترجيح الاشتقاق على غلبه الزيادة ، ثمّ القائلون :
بأنه اسم التفضيل اختلفوا في مادته الأصليّة : ( والصحيح أنّه من : وول ) ؛ - بواوين - بمعنى سبق ؛ وان صار هذا الأصل مهجورا ، والهمزة : في الأولى للواحدة والأول : للجمع ؛ منقلبة عن واو ، كراهة اجتماع واوين أوليهما مضمومة ، ( لا من وأل ) - مهموز العين - بمعنى : بادر وتقدم ، كما زعمه بعضهم ، ( ولا من أول ) ، - مهموز الفاء - بمعنى رجع ، كما زعمه آخرون .
فكل مرتبة من العدد كأنه يرجع إليه ما بعده نحوا من الرجوع ، والأوّل زائد على جميع المراتب ، والتزم قلب الهمزة واوا على خلاف القياس على المذهبين ؛ توسلا إلى الادغام والتخفيف ، وانّما دعاهم إلى العدول عن : وول - بواوين - استبعاد اتحاد الفاء والعين ؛ والصحيح : انّه مع قلّته أهون من التزام ما يخالف القياس .
ثمّ ان اسم التفضيل حقّه المنع من الصرف عند التجرّد عن اللّام والإضافة ، للوصفية ووزن الفعل ؛ لكن الوصفية المقتضية للاشتقاق في : الأوّل في معرض الخفاء ، لعدم ظهور أصل مستعمل له يكون هو للزيادة في الفاعلية والمفعولية على وجه ظاهر ؛ على قياس اسم التفضيل ، لأنه امّا من أصل مرفوض ؛ أو من : أصل يكون ردّه إليه على وجه مخالف للقياس ، حيث اضطروا إلى ذلك لأجل تصاريفه ، فلذلك « 2 » منع من الصرف فيما يظهر معه وصفيته ، وهو ما إذا كان مع الموصوف ، أو مع من نحو : رأيته عامّا أوّل ، وقولهم : أوّل من كذا ، ويصرف في غيره ؛ نحو : فعلته كذا أوّلا وثانيا .
هامش
( 1 ) وقوله : لما جمع جواب لقوله : ولو كان الخ .
( 2 ) أي لكون وصفيته في معرض الخفاء .