تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فقدم الاشتقاق على ندرة النظير لهذه الزنة في المزيد الثلاثي الجارية مجرى عدم النظير الدالّة على كونه « مفعلا » بزيادة الميم في الأوّل مع الادغام في الآخر - ، كمقرّ ، ومردّ ، كما ذهب إليه بعضهم ، وقد يجعل غلبة الزيادة في الميم الواقعة أوّل الكلمة قبل ثلاثة أحرف أيضا دالّة على كونه « مفعلا » . وانّما حكم على « تمفعل » بالميم الزائدة بعدم الوجدان في كلامهم وجودا يعتد به ، حتّى دلّ اشتقاق تمعدد من معدّ على اصالة الميم من معدّ ، ( ولم يعتدّ بتمسكن ) - إذا صار مسكينا - ، ( وتمدرع ) - إذا لبس المدرعة ، وهو ثوب ضيّق صغير الكمّين - ، ( وتمندل ) - إذا مسح عضوا بالمنديل - ، وتمنطق - إذا لبس المنطقة - ، وتمغفر - إذا لبس المغفر - ، ونحو ذلك ممّا لا شك في زيادة الميم في مأخذ اشتقاقه ، كالمسكنة والمنديل ، والملبوسات المذكورة ، لكون زيادتها فيه في غاية الظهور ، ومن ثمّ اتفق على أن وزنه « تمفعل » ، ( لوضوح شذوذه ) أي شذوذ ما ذكر من الأفعال ، أو شذوذ كل منها وندرة مجيئه ، والفصيح الكثير فيها : تسكّن ، وتندّل ، وتدرّع ، وتغفّر ، وتنطّق ، كلّها على « تفعّل » بتشديد العين - ، فهي لشذوذها الواضح في حكم العدم غير صالحة لأن يعتد بها ، فمن ثمّ حكموا على تلك الزنة بعدم الوجدان « 1 » ، وعلى تلك الشواذ بأنّ بنائها - لتوهم اصالة الميم في مأخذها - فكأنها « تفعلل » بدون زيادة الميم ، فتدبر . ( و ) لذلك المذكور من تقديم الاشتقاق أيضا كان ( مراجل ) - لثياب الوشي - ، جمع مرجل ، ( فعالل ) عند سيبويه ، بلامين - كجعفر ، وجعافر ، على اصالة الميم بدلالة الاشتقاق ، ( ل - ) مجيء ( قولهم ) : ( ثوب ممرجل ) ، على صيغة اسم المفعول ، مشتقا منه بمعنى : موشيّ ، منقوش ، قال العجاج :
بشية كشية الممرجل « 2 »
هامش
( 1 ) وفي نسخة : لعدم الوجدان ، على أنها جملة معترضة . ( 2 ) البيت من أرجوزة طويلة للعجاج يمدح فيها يزيد بن معاوية ، والاستشهاد بالبيت