لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه « 1 »
فانّ أصله : لا تهينن بالنون الخفيفة بقرينة وجود الياء ، وفي حكم نون التأكيد الخفيفة نون « لدن » غالبا على ما ذكره ابن مالك في التسهيل ، وربّما يقال : من لدن الصباح - بكسر النون - ، وقال الجرمي : حذف التنوين - إذا كان أوّل الساكنين - لغة قوم ، وعليها ورد ما روى عن أبي عمرو :
أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
بحذف التنوين من أحد ، وقراءة عمارة بن عقيل :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 2 » بحذف التنوين ونصب النهار .
ويجب على الأكثر تحريك الأوّل في غير المدّة في غير تنوين العلم المذكور والنونين المذكورتين ، وذلك ( نحو : إذهب اذهب ) على صيغتي الأمر وكسر آخر الأولى بعد حذف همزة الثانية درجا ، ( ولم أبله ) ، وأصله : أبالي - للمتكلّم المعلوم - من المبالاة ، فحذفت الياء بالجازم ، وكثر استعماله فناسبه التخفيف ، فجعل كأنّه أجوف لم يحذف منه شيء واعتبر عمل الجازم مرّة أخرى فسكن اللّام وحذفت الألف بالتقاء الساكنين ، فلمّا دخلت هاء السكت الساكنة - وقفا - التقى ساكنان فحركت اللّام بالكسر .
( و
ألم اللَّهُ
) « 3 » ، إذا لم يوقف على : ألم ، ولم يجعل آية برأسها ، فانّه عند عدم الوقف يوصل بالجلالة فتحذف همزتها درجا ، وآخره ميم ساكن ، لمّا عرفت من بناء أسماء المعدودة على السكون وقفا ووصلا ، فعند ملاقاته اللّام المدغمة يلتقى ساكنان ، فحرك الأوّل ، والكسر - وان كان هو الأصل - لكنّه فتح على ما اختاره
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة للأضبط بن قريع ، وعلّك : بمعنى لعلّك . وان تركع : خبره على حذف المضاف أي لعلّك ذو ركوع . والاستشهاد بالبيت على أن أصله : ( لا تهينن ) فلمّا وقع بعد نون التأكيد ساكن آخر وهو لام التعريف حذفت النون للتخلص من التقاء الساكنين .
( 2 ) الآية : 40 من سورة يس .
( 3 ) الآية : 1 من سورة آل عمران .