انّه صغر الداهية الّتي أراد بها الموت - تهكّما - لتهاون الناس به ، واستصغارهم إيّاه ، وزعم بعضهم : انّ التصغير قد يكون للتعظيم ، وجعل تصغيرها في البيت من ذلك .
وقد يكون التقليل عائدا إلى الكثرة الداخلة في مدلول اللفظ المكبّر بالصيغة ، ويرجع إلى تقليل العدد ، ويجب بقاء مقتضى تلك الصيغة الحاصل نوعها بعد التصغير - أيضا - ، وهو مختص بالجمع ، ك - دريهمات لدراهم استحق المتكلم عددها ، وان صحّ اطلاق الجمع المكبر عليه مع قطع النظر عن ذلك ، ويختلف ذلك « 1 » باختلاف الاعتبارات والمقامات .
ويمتنع هذا التصغير في المثنى ، لامتناع اطلاقه بعد النقصان عن الاثنين ، نعم قد يصغر لإرادة اثنين محقّرين ، نحو :
خويلدين ، وقوله :
إنّ بها أكتل أو رزاما * خوير بين نيقفان الهاما « 2 »
ومثله صغر ثمّ ثنيّ .
والتصغير على أيّ وجه كان توصيف في المعنى ، كأنّهم لكثرة دواعيهم إلى التقليل بأحد الوجوه - وضعوا بناء يدل على الموصوف والصفة بلفظ واحد ، تخفيفا ، ك - رجيل مقام رجل حقير ، فالمصغر موصوف في المعنى فكان محكوما عليه بالصفة ، فلذلك اختصّ بالاسم ، وكان ما ورد في غيره نحو : ما أحيسنه ، وما
هامش
- خويخية مصغر خوخة وهي الباب الصغير ، أي انّه سينفتح عليهم باب يدخل إليهم منه الشر ، والمراد بالأنامل الأظفار وصفرتها تكون بعد الموت . والشاهد : قوله دويهية فقد حقق المؤلف ان تصغيرها للتحقير ، وحكي ان تصغيرها للتعظيم .
( 1 ) أي التصغير لتقليل العدد .
( 2 ) هذا البيت لم أقف على نسبته إلى قائل معيّن . أكتل ، ورزاما : لصان . والخارب : - بالمعجمة - اللّص . ونيقفان الهاما : أي يكسران الرؤوس .