تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأمّا مجيء مطبخ ، ومربد - بكسر الميم مع فتح الموحدة فيهما - فعلى الشذوذ ، وقال سيبويه : انّهما ليسا لموضع وقوع الطبخ والربود على الاطلاق ، كما هو قياس الباب ، بل المطبخ للموضع المعمول للطبخ ، والمربد لمحبس الإبل ، والربود : الإقامة . ثمّ انّ الأصل في أسماء الزمان والمكان التجرّد عن التاء ، كما في الأمثلة المذكورة على قياس المصادر الميمية ، ( ونحو : المظنّة ) - بكسر الظاء نقلا من النون المدغمة الّتي هي العين إليها - لما يظن فيه الشيء - لكونه مألوفا فيه ، ( والمقبرة - فتحا ، وضما - ) في العين - ( ليس بقياس ) ، لوجود التاء . وفي كسر المظنة ، وضمّ المقبرة ، شذوذ آخر ، لضم عينهما في المضارع ، فقياسهما الفتح ، فتعميم الشذوذ في المقبرة - فتحا وضما - للاشعار بأنّها - وان كانت متحركة بالفتح الّذي هو القياس - شاذّة للتاء ، وزعم بعضهم : انّ الفتح - أيضا - فيها حركة خارجة عن القياس ، لأنّ المقبرة ليست اسما لموضع وقوع الفعل ، أي ما يقبره فيه الانسان - أعني الحفرة - كما هو الأصل في الباب ، بل هي المكان المعدّ لذلك ، والقياس بالاستقراء - في ما خرج عن الأصل وأريد به المكان المعدّ للفعل - « مفعلة » - بضمّ العين - ، وخروج الضم فيها « 1 » عن القياس باعتبار انما يستتبعه ويؤدّي إليه - أعني إرادة المكان المعدّ من المشتق الّذي يراد به المكان - خارج عن القياس ، وان كان قياسا طاريا بعد هذه الإرادة ، هذا كلامه مع نوع من التوجيه ، فتأمّل فيه . وقد يقال : انّ المقبرة - فتحا - لمكان وقوع الفعل ، فشذوذها للتاء ، - وضما - للمكان المعدّ له ، فشذوذها للخروج عن الأصل في معنى اسم المكان . ثمّ انّ التاء عند لحوقها ، أمّا بتأويل البقعة ، أو للمبالغة ، كما شاع في ما أريد به ما يكثر فيه جنس من الأجناس ، ك - المأسدة ، والمذأبة ، والمسبعة ، والمطبخة ، لما يكثر
هامش
( 1 ) أي في المقبرة .