وإنّما قلنا : إنّ « كيّنونة » - بالتشديد - « فيعلولة » بزيادة الياء لعدم بناء « فعّلول » - بتكرير العين - ووجود « فيعلول » ك « خيتعور » وهو كلّ شيء لا يدوم على حالة واحدة كالسّراب ، قال الشاعر « 1 » :
36 -
كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعور « 2 »
وأيضا لو كان مكرّر العين لكان الواويّ من هذه المصادر نحو « كيّنونة » و « قيدودة » و « حال حيّلولة » بالواو ؛ فيقال : « كوّنونة » إذ لا موجب لقلب الواوين ياء ، وأيضا نحو « سيّد » ليس مكرّر العين إذ لم يوجد « فعّل » - بكسر العين - في
هامش
- والشّاهد في قوله : « كيّنونة » بتشديد الياء مفتوحة ، فإنّ هذا يدلّ على أنّها - بسكون الياء - مخفّف منه ، ووجه الدلالة على هذا أنّ الشّاعر لمّا اضطرّ راجع الأصل المهجور وذلك أنّ الوزن بالتشديد في العروض والضرب « فعولن » مخبونين مقطوعين ولو خفّف لصار « فعلن » في الضّرب وهذا لم يرد في ضروب الرّجز .
« القرينة » الزوجة وهي مفعول مقدّم على الفاعل و « شحطت » بعدت و « الظعينة » المرأة ما دامت في الهودج و « كينونة » مصدر « كان » والأصل : « كيونونة » فانقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء السّاكنة وأدغمت فيها ثمّ حذفت الياء الأولى تخفيفا وجوبا - كما قال الرضيّ - وجوازا - كما هو رأي المصنّف - فالمحذوفة الياء الزائدة والباقية عين الكلمة وهي الياء الثانية المنقلبة عن الواو .
( 1 ) وهو جدّ جدّ امرئ القيس واسمه حجر - بضمّ الحاء المهملة وسكون الجيم - المعروف ب « آكل المرار » - وزان « غراب » - وهو ابن عمرو بن معاوية بن الحارث الكندي عامل تبّع على العراق .
( 2 ) البيت من قطعة على وزن البحر الخفيف وقبله :إنّ من غرّه النّساء بشيء * بعد هند لجاهل مغرور
حلوة القول واللّسان ومرّ * كلّ شيء أجنّ منها الضّمير
كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعوروالشّاهد في : « خيتعور » حيث أنّه دليل على إثبات وزن « فيعلول » و « هند » امرأة حجر أفشت سرّه لأعدائه فقتلها وقال هذه الأبيات . [ راجع : شرح الشواهد : 393 ]