وإنّما اقتنعوا بهذا القدر من المناسبة لاستكراههم الهمزة وانسداد سائر أبواب التخفيف ولهذا قلبوا الثانية للإدغام إلى الأولى مع أنّ قياس إدغام المتماثلين - كما يجيء في بابه - هو قلب الأوّل إلى الثاني .
وتخفيف الهمزة بالقلب في مثل هذا التقدير ليس بلازم في شيء من الصّور وإنّما هو جائز .
( وقولهم : التزم ) هذا النّحو من التّخفيف ( في « نبيّ » و « بريّة » غير صحيح ) لأنّ نافعا « 1 » يقرأ « النّبيء » بالهمزة في جميع القرآن وهو مع ابن ذكوان « 2 » في « البريئة » بالهمزة ، فثبت أنّ القلب في « نبيّ » و « بريّة » غير ملتزم ( ولكنّه كثير ) .
( وإن كان ) السّاكن الذي قبل الهمزة ( ألفا « 3 » ) وأريد تخفيفها ( فبين بين المشهور ) متعيّن ، فإن كانت الهمزة مفتوحة فبينها وبين الألف نحو : « قراءة » وإن كانت مضمومة فبينها وبين الواو نحو : « التساؤل » وإن كانت مكسورة فبينها وبين الياء نحو : « سائل » .
هامش
( 1 ) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم - الليثيّ بالولاء - المدني أحد القرّاء السبعة المشهورين ، كان أسود ، شديد السواد ، صبيح الوجه ، حسن الخلق ، فيه دعابة ، أصله من « إصبهان » ، اشتهر في المدينة ، وانتهت إليه رياسة القراءة فيها وأقرأ النّاس نيّفا وسبعين سنة وتوفّي بها سنة 169 اه . [ الأعلام 8 : 5 ]
( 2 ) هو أبو عمرو عبد اللّه أو عبد الرّحمان بن أحمد بن ذكوان ، عالم بالقرائات ، كان شيخ الإقراء في « الشّام » ولم يكن بالمشرق والمغرب في زمانه أعلم بالقراءة منه ، ولد سنة 173 ه وتوفّي سنة 202 ه كما في الأعلام أو 242 ه كما في غيرها . [ الأعلام 3 : 293 ]
( 3 ) لمّا فرغ عن الواو والياء الساكنين قبل الهمزة شرع في الألف أي إن كان الساكن الذي قبل الهمزة ألفا وأردت تخفيفه جعلتها بين بين ، فإن كانت مفتوحة جعلتها بين الهمزة والألف نحو : « سأل » و « قرأ » ، وإن كانت مضمومة جعلتها بين الهمزة والواو نحو : « تساؤل » و « تلاؤم » ، وإن كانت مكسورة جعلتها بين الهمزة والياء نحو : « قائل » و « بائع » .