تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أي ذو طعام وذو كسوة . قال الفرّاء « 1 » : يعني « المكسوّ » كقولك : « ماء دافق » و « عيشة راضية » لأنّها يقال : « كسي العريان » ولا يقال : « كسا العريان » . وهذا ممّا يذمّ به أي ليس لك إلّا أنّك تأكل وتكسى .
هامش
-من يفعل الخير لا يعدم جوائزه * لا يذهب العرف بين اللّه والنّاسأخرج الجمحيّ وابن عساكر عن يونس النحويّ قال : كان سبب هجاء الحطيئة الزّبرقان أنّه قدم المدينة فقال : وددت أنّي أصبت رجلا يحملني وأصفيه مديحتي واقتصر عليه . فقال الزبرقان : قد أصبته ، تقدّم على أهلي فإنّي على أثرك ، وأرسل إلى امرأته أن أكرمي مثواه ، وكان مع الحطيئة ابنة جميلة ، فكرهت امرأته مكانها فأظهرت لهم جفوة فأخذ بغيض بن عامر - وهو يومئذ ينازع الزبرقان الشرف - فبنى عليه قبّة ونحر له فأكرمه كلّ الإكرام ، فعمل الحطيئة هذه القصيدة فاستعداه الزبرقان إلى عمر بن الخطّاب وادّعى عليه أنّه هجاه ، فقال له : ما قال لك ؟ فأنشده القصيدة ، فقال عمر : ما أسمع هجاء إنّما أسمع معاتبة ، فقال : وما تبلغ مروءتي إلّا أن آكل وأشرب ؟ فقال : اجعل بيني وبينه حسّانا ، فقال لحسّان : أتراه هجاه ؟ قال : نعم . قال الجعفريّ : اقرأ هذه القصّة ثمّ اضحك من قول الجاحظ المعتوه حيث يقول في كتاب « البيان والتبيين » : « كان عمر أعلم النّاس بالشّعر » . قال عبد القادر البغداديّ : فقال عمر : ما أراه هجاك ولكنّه مدحك ، فقال الزبرقان : اجعل بيني وبينه حسّان بن ثابت ، فبعث عمر إلى حسّان ، فلمّا أتاه أنشده قول الحطيئة ، فقال حسّان : ما هجاه ولكن سلح عليه اه . [ شواهد المغني 2 : 916 ، شواهد الشافية : 121 ، تاريخ الأدب العربي 1 : 333 ] ( 1 ) « الكاسي » بمعنى « المكسوّ » كما أنّ العاصم في قوله تعالى :لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِبمعنى « المعصوم » ولا تنكرنّ أن يخرج المفعول على فاعل ، ألا ترى أنّ قوله تعالى :مِنْ ماءٍ دافِقٍبمعنى « مدفوق » وعِيشَةٍ راضِيَةٍ *بمعنى مرضيّة ، يستدلّ على ذلك بأن تقول : رضيت بهذه العيشة ، ودفق الماء ، وكسي العريان - بالبناء للمفعول ، ولا تقول ذلك بالبناء للفاعل .