تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« الاكتساب » ولهذا قال - عزّ من قائل - :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » تنبيها على أنّ الثواب إنّما يرجى على أيّ فعل حسن كان وإن صدر عنه على سبيل الاتّفاق ، والعقاب لا يكون إلّا على منهيّ بولغ في ارتكابه وانسدّ طريق الاعتذار عنه . 8 - ( و « استفعل » للسّؤال غالبا إمّا صريحا ، نحو : « استكتبته » ، أو تقديرا نحو : استخرجته « 2 » ) فإنّه قد لا يكون حينئذ إلّا مجرّد تحيّل طلب الخروج حتّى خرج كقولك : « استخرجت الوتد من الحائط » أي لم أزل أتلطّف وأتحيّل حتّى خرج ونزل ذلك منزلة الطّلب . وكذلك « استرقع الثّوب » فإنّه لظهور خلوقته كأنّه يسأل أن يرقع . ( وللتّحوّل ) من حال إلى حال ( نحو : « استحجر الطّين » وكقوله ) :
* إنّ البغاث بأرضنا « 3 » تستنسر *
هامش
- الآخرون : لا فرق واستدلّوا باستعمال « الكسب » و « الاكتساب » في القرآن في موضع واحد ، قال تعالى :كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً، بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا .قال الواحديّ : الصحيح عند أهل اللغة أنّ « الكسب » و « الاكتساب » واحد واحتمل القولين صاحب القاموس في مادّة « كسب » من الكتاب المذكور . [ أحمد : 50 ، ابن جماعة : 51 ] ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) أي الوتد ، ولا يمكن هاهنا طلب في الحقيقة كما يمكن في « استخرجت زيدا » إلّا أنّه بمزاولة إخراجه والاجتهاد في تحريكه كأنّه طلب منه أن يخرج فقولك : « أخرجت الوتد » لا دليل فيه على أنّك أخرجته بمرّة واحدة أو مع اجتهاد بخلاف « استخرجت الوتد » . ( 3 ) قال الزمخشريّ : قولهم : « إنّ البغاث بأرضنا تستنسر » بفتح الباء واحدتها « بغاثة » وتجمع : « بغثان » ويقال : « بغاث » - بالكسر - وهو جمع : « بغثة » ك « قطرة » و « قطار » أي تصير نسرا ، فلا يقدر على صيده ، يضرب في قوم أعزّاء يتّصل بهم الذّليل فيعزّ بجوارهم اه . -