يرثي ابنه :
3 -
فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح « 1 »
يريد : « بمنتزح » ، لأنّهم يقولون : « أنت بمنتزح من كذا » أي ببعيد منه إلّا أنّه أشبع فتحة الزاي فتولّدت الألف .
( وقيل : « استفعل » من « كان » ) كأنّه بخضوعه تغيّر من كون إلى كون ، ك « استحال » - إذا تغيّر من حال إلى حال - فالمدّ قياسيّ لأنّه مثله في « استجاب » و « استقام » وإليه ميل أبي عليّ الفارسيّ « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن جنّيّ في « سرّ الصناعة » بعد ما أورد البيت : هكذا أنشدناه أبو عليّ لابن هرمة يرثي ابنه وقال : أراد « بمنتزاح » . فأشبع فتحة الزّاي ، انته . ورويت « بمستراح » بدل « بمنتزاح » فلا ضرورة ولا شاهد فيه . و « الغوائل » جمع « غائلة » وهي الشرّ والفساد ، وقال الكسائيّ :
« الغوائل » الدواهي و « ترمى » بالبناء للمفعول مسند إلى ضمير الغوائل . والبيت منسوب إلى ابن هرمة في « اللسان » مادّة « نزح » وهو من البحر الوافر على العروض الأولى « المقطوفة » مع الضرب المماثل والوزن هنا هكذا :مفاعلتن مفاعلتن فعولن * مفاعي لن مفاعلتن فعولن( 2 ) وهو قوله في كتاب « الحجّة للقرّاء السّبعة » عند قوله تعالى :وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا :لا أقول : إنّه « افتعلوا » من « السّكون » وزيدت الألف كما في « منتزاح » لكنّه عندي « استفعلوا » مثل « استقاموا » والعين حرف علّة ولذا ثبت في اسم الفاعل نحو : « مستكين » وفي نحو :
« يستكين » على أنّه يجوز أن يكون من الزيادات اللّازمة كما قالوا : « مكان » وهو « مفعل » من الكون ثمّ قالوا : « أمكنة » و « أماكن » و « تمكّن » و « استمكن » على توهّم أصالة الميم للزومه وثباته في جميع تصرّفاته . قال الرضيّ : وقيل : « استفعل » من « الكون » وقيل : من « الكين » والسين للانتقال كما في « استحجر » أي انتقل إلى كون آخر : أي حالة أخرى : أي من العزّة إلى الذلّة ، أو صار كالكين وهو لحم داخل الفرج : أي في اللّين والذلّة . -