وصل إليه عكس الضوء ، فذا الطبق الأخير المخلوط بالبخار الذي لم يصل إليه الانعكاس زمهريرا وسما ، وما قبله إذا أخذ المبدء المحدود [ 8 ] الأرض والماء . وأمّا إذا أخذ المبدء المحدود النار فما بعده . هذا إذا لوحظ الواقع ، وأمّا إذا لوحظ الذكر اللفظي فواضح ، ما أي هواء قبل الأرض بفتح الباء الموحّدة وما مقصور للضرورة .
والطبق الثاني بالاعتبار الثاني هو الهواء الذي بشيء من النار من العلو والبخار من السفل ما نافية اختلط . وطبق الدّخان في الطبقة الأولى من الهواء انخرط فيتكوّن فيها ذوات الأذناب [ 9 ] وأشباهها من طبق الدخان زرقة مترائية في السماء .
وقيل : من بعد كذا يترائى الجوّ أعلما ، ومنه أي من الدخان يتكوّن كوكب ذو ذوابة [ 10 ] وكوكب ذو ذنب ، ومنه يتكون « نيزك » معرب « نيزه » و « أعمد » ثم « شهب »
شرح
[ 8 ] معنى العبارة بما قدمنا في طبقات العناصر التسعة ظاهر لا غبار عليه . وكانت هي بالاختصار : 1 - طبقة الأرض الصرفة ، 2 - الطبقة الطينية ، 3 - طبقة الأرض المخالطة ، 4 - طبقة الماء ، 5 - طبقة الهواء المجاور للأرض والماء ، 6 - الطبقة الزمهريرية ، 7 - طبقة الهواء القريب من الخلوص ، 8 - الطبقة الدخانية ، 9 - طبقة النار . وقد دريت أن بعضهم أخذ الطبقات سبعا . فمعنى العبارة أن ما قبل الزمهرير إذ ابتدء من قبل الأرض أي من جانبها فهو طبقة الهواء المجاور كما فسر كلمة ما الثانية بقوله أي هواء ، وأما إذا ابتدء من جانب النار كانت طبقة الهواء المجاور بعد الطبقة الزمهريرية كما قال وأما إذا أخذ المبدء المحدود النار فما بعده ، والمآل واحد ، هذا بلحاظ الواقع ، وأما بلحاظ ظاهر اللفظ في البيت فضمير ما قبله راجع إلى الزمهرير ومعنى العبارة ظاهر ، فقوله : « والطبق الثاني بالاعتبار الثاني » أي باعتبار أن يكون المبدء المحدود النار كان الطبق الثاني الهواء والدخانية هي الهوائية المخالطة . ( ح . ح )
[ 9 ] كان ينبغي أن يذكر غير واحد مما يلي ذكرها في هذه الغرر أن يذكر في الغرر الآتية المعقودة في كائنات الجوّ . ثم اعلم أن المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ص 259 ) تبحث عن كائنات الجو أي عن المركّبات الغير التامّة . ( ح . ح )
[ 10 ] مادته ومادة ذي ذنب غليظتان يطول بقاؤهما بخلاف مادة الشهب ، فتنطفيء سريعا للدهنية التي اكتسبت من بعض المعادن كمعادن الكبريت تشتعل سريعا بمماسة النار من فوق كما يشاهد من سراج اطفأ ، وبقي دخانه المرتفع من رأس الفتيلة ، فإذا مس الدخان سراج من فوق اشتعل الدخان نارا مارّا إلى أن يصل الشعلة إلى فتيلة في ما تحت ، فتشتعل .
وما يقال : إن ذا ذنب أو ذو ذؤابة ينذر بالفتن وبالجذب والغلاء ، فلأنه يدل على كثرة الدخان وهي على غلبة اليبس على مواد العالم وهي على قلّة المطر ، وإذا استولى الجفاف على مواد العالم استولى الجفاف على أدمغة الناس وخياشيم الأمراء والسلاطين ، فيغضبون بأدنى سبب ويغيظون ويفتنون .