معنى لانقسامها من حيث كونها طرفا ونهاية ، وإلّا لم تكن طرفا ونهاية ، فهي إمّا نقطة [ 9 ] إن لم تنقسم أصلا ، أو خط وسطح ، إن انقسمت من غير هذه الجهة .
فيلزم السماء الاستدارة [ 10 ] متفرع على مجموع ما سبق ، أي لمّا كانت جهة
شرح
بحسب الطبع ، والتحت ما يقابله ، واثنتان منها طرفا الامتداد العرضي ويسمّيها باعتبار عرض قامته باليمين والشمال ، واليمين ما يلي أقوى جانبيه بحسب الأغلب ، والشمال ما يقابله ، واثنتان طرفا الامتداد الباقي ويسمّيهما باعتبار ثخن قامته بالقدّام والخلف ، والقدّام ما يلي وجهه ، والخلف ما يقابله ، ثم يستعملها في سائر الحيوانات والأجسام حتى الفلك على هذا النسق . وهذا باعتبار ما هو غير واجب وهو قيام بعض الامتدادات على بعض ، فأما إن لم يعتبر ذلك كانت الجهات التي هي أطراف الامتدادات غير متناهية بحسب إمكان فرضها في جسم واحد بل بالقياس إلى نقطة واحدة » .
أقول : قوله : واليمين ما يلي أقوى جانبيه بحسب الأغلب » قال العلامة الشيخ البهائي في كشكوله ( ط نجم الدولة - ص 365 ) : « استدل النفيسي في شرح الموجز على أرطبية اليمين من باقي الأعضاء بثلاثة وجوه : الأول أنه يتولّد من مائية الدم ، والثاني تغلب عليه الهوائية ، والثالث لين الجوهر ولين الجوهر يكون لزيادة الرطوبة من اللحم المجاور له . ثم قال الشيخ ( ره ) : أقول في الثالث نظر فإن استفاده الأقوى كيفية من الأضعف غير معقول وهو مثل أن يقال إن الماء يستفيد الرطوبة بمجاورة البطيخ مثلا فتأمل » انتهى كلام الشيخ في الكشكول .
وأما قوله : « حتى الفلك على هذا النسق . . . » فقال صاحب المحاكمات : « قد يشبّه الفلك بحسب الحركة الشرقيّة بإنسان مستلق على الظهر ، رأسه جهة القطب الجنوبي ، ويمينه إلى المشرق ، ووجهه إلى وسط السماء ، فيكون القطب الجنوبي علوا ، والشمالي سفلا ، والمشرق يمينا ، والمغرب شمالا ، ووسط السماء قدّاما ، ومقابله خلفا ، وبحسب الحركة الغربية بإنسان رأسه في جهة القطب الشمالي ، ويمينه إلى المغرب ، فتبدّل الجهات الأربع بخلاف القدّام والخلف » . ( ح . ح )
[ 9 ] إذا تحرك مكعب إلى مكعب آخر وانطبق عليه ، فكل من أطراف الآخر مقصد المتحرك للوصول إليه .
وإذا تحرك رأس مخروط إلى شيء فنقطة من ذلك الشيء مقصودة للوصول إليها . وإذا تحرك مضلع من جانب ضلعه إلى شيء وانطبق ضلعاهما ، فخطه مقصد المتحرك للوصول إليه . وإذا اتصل سطحان بدون انطباق الأطراف ، فالسطح هو المقصد .
[ 10 ] يريد إثبات محدّد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة وهو الفلك التاسع المحيط بالأجرام والأجسام كلّها ، ومركزه وهو مركز الأرض السفل المطلق ، ومحيطه العلو المطلق ، والأشياء الخفيفة تصعد إلى محيطه ، والثقيلة تهبط إلى مركزه . والشيخ الرئيس تصدى في الفصل الأول من النمط الثاني من الإشارات لإثبات محدّد الجهات ، وفي الفصل الثاني منه لبيان امتناع الحركة المستقيمة عليه وسائر أحواله ، منها أنه فلك متشابه الثخن محيط مطلق غير ذي جهة تمتنع عليه الحركة