تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
[ 117 ] غرر في الجهة [ 1 ]
شرح
[ 1 ] اعلم أن الجهة عبارة عن طرف الامتداد الواقع في مأخذ الإشارة . والإشارة في الحقيقة تخيّل الامتداد لا نفسه لأنه فعل المشير ، لكنّه يطلق على سبيل المسامحة أو بحسب الاصطلاح على الامتداد الموهوم الذي أخذ من المشير إلى المشار اليه . والشيخ الرئيس بعد ما أبطل الخلاء في آخر النمط الأول من الإشارات عقّبه بالبحث عن الجهة واستدل على وجودها بقياسين : أحدهما أن الجهة مقصد المتحرك والمتحرّك لا يقصد ما ليس بموجود ، والثاني أن الجهة يشار إليها وما يشار إليه فهو موجود . ثم ختم النمط الأول بالبحث عن الجهة وابتدأ بالنمط الثاني فجعله في الجهات وأجسامها الأولى والثانية فأخذ في إثبات محدد للجهات محيط بالأجسام ذوات الجهة فقال في الفصل الثاني والثلاثين من النمط الأول : « إشارة : ولقد يناسب ما نحن مشغولون به الكلام في المعنى الذي يسمى جهة في مثل قولنا يتحرك كذا في جهة كذا دون جهة كذا ، ومن المعلوم أنها لو لم يكن لها وجود كان من المحال أن تكون مقصدا للمتحرك وكيف تقع الإشارة نحو لا شيء فتبيّن أن للجهة وجودا » . وقال الفخر الرازي في شرحه على الإشارات في بيان قول الشيخ : « ولقد يناسب . . . » : « المناسبة من وجهين : أحدهما أن الخلاء يظن أنه مكان والجهة مناسبة للمكان ، والثاني أنها أمر يعرض للنهايات والأطراف كالخط والسطح فهي تناسبها » . ولك أن تقول الجهة مناسبة للمكان من حيث إن كل واحد منهما مقصد للإشارة الحسيّة ، وأيضا من حيث إن كل واحد منهما مقصد للمتحرك الأيني إلّا أن المكان مقصد للمتحرك بالحصول فيه ، والجهة مقصد له بالوصول إليها ، ولذا أتى المصنف بالبحث عن الجهة بعد البحث عن المكان . وقال المحقق الطوسي في التجريد : « والجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة » ، وقال الشارح العلامة الحلّي في الشرح : « لما بحث عن المكان وكانت الجهة ملائمة له حتى ظن أنهما واحد عقبه بالبحث عنها . . . » ( ص 154 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) ، فتبصّر . ثم أتى الشيخ بعد الفصل المذكور بثلاثة فصول أخرى : أولها في بيان أن الجهات ذوات أوضاع ،