مرادي ، يعني أن طرف كل امتداد جهة ، لكن لا من حيث هو طرف مطلقا [ 6 ] ، بل من حيث هو واقع في مأخذ الإشارة ، وتنتهي إليه الإشارة ، أي الامتداد الموهوم الذي يؤخذ من المشير إلى المشار إليه .
لم تنقسم الجهة [ 7 ] في مأخذ الإشارة ، لأن الجهة طرف الامتداد [ 8 ] ، ونهايته فلا
شرح
في الفصل الثامن والعشرين من النمط الأول من الإشارات : « الجسم ينتهي ببسيطه وهو قطعه ، والبسيط ينتهي بخطه وهو قطعه ، والخط ينتهي بنقطته وهي قطعه » . ( ح . ح )
[ 6 ] فإنه من هذه الحيثية سطح وخط ونقطة ، بل من حيث هو واقع إلى آخره . وإن شئت قلت ، بل من حيث إنه مقصد المتحرك [ بالوصول إليه ، كما أن المكان مقصد المتحرك ] بالحصول فيه .
[ 7 ] وذلك لأن الطرف والمنتهى من حيث هو طرف ومنتهى لا معنى لانقسامه وإن انقسم من جهة أخرى . ( ح . ح )
[ 8 ] قال المحقق الطوسي في شرحه على آخر النمط الأول في الفصل الرابع والثلاثين من الإشارات :
« طرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية وطرف ، وبالنسبة إلى الحركة والإشارة جهة .
واعلم أن الجهات لا تتناهى ، والمشهورة منها ستّ وهي الفوق والتحت واليمين واليسار والقدّام والخلف ، واثنتين منها وهما الفوق والتحت حقيقيتان لأن الفوقيّة والتحتيّة ثابتتان بالطبع يتوجّه بعض الأجسام في حركته الطبيعية إلى إحداهما ، والبعض الآخر منها المبائن له بالماهية إلى الأخرى ، ولهذا لا تتبدّل إحداهما بالأخرى إذ ليس ثبوتهما باعتبار إضافتهما إلى شيء خارج عنهما فليست فوقيّة الفوق باعتبار وقوعه في ما يلي رأس الإنسان ، ولا تحتيّة التحت باعتبار وقوعه في ما يلي قدمه بل الوضع الطبيعي للإنسان هو أن يكون كذلك فلو انقلب هذا الوضع بالانتكاس لم يبق الإنسان على الوضع الطبيعي لا أن ينقلب الفوق تحتا وبالعكس بخلاف الأربع الباقية فإنها ليست بحقيقيّة فإن كونها تلك الجهات ليست باعتبار نفس الحقيقة بل باعتبار إضافتها إلى ما هو خارج عنها ، بل كل منها عند التحقيق جهة فوق أو تحت اعتبرت معها إضافة إلى شيء تارة فصارت بها جهة ، وإلى مقابل ذلك الشيء أخرى فصارت بها جهة أخرى مقابلة للجهة الأولى ولهذا تتبدّل تلك الإضافات فإن اليمين مثلا بالحقيقة جهة فوق أو تحت اعتبر كونها واقعة في ما يلي أقوى جانبي الإنسان ، وكذا اليسار إنما هي إحداهما معتبرا معها وقوعها في ما يلي أضعف الجانبين ولهذا ينقلب اليمين يسارا وبالعكس بانقلاب الإضافتين .
وفي شرح المحقق الطوسي على الفصل الأول من النمط الثاني من إشارات الشيخ ما هذا لفظه : « لما كانت الامتدادات التي تمرّ بنقطة ويقوم بعضها على بعض على زوايا قوائم أعني أبعاد الجسم ثلاثة لا غير ، وكان لكل امتداد طرفان كانت الجهات بهذا الاعتبار ستّا : اثنتان منها طرفا الامتداد الطولي ويسمّيها الإنسان باعتبار طول قامته حين هو قائم بالفوق والتحت ، والفوق منهما ما يلي رأسه